عاقبة آتهم — Page 18
۱۸ عاقبة اتهم والإعلان الأخير الصادر في ٣٠-١٢-١٨٩٥ الذي بعده بسبعة أشهر نال آتهم جزاء تجاسره. إنني أرى أيضا أن أتهم كان كاذبا تماما في ادعائه بأني حاولت دس السم له، أما ادعاء بقية الهجمات الثلاث فقد يكون فيها شيء من الأصل، فمن المحتمل أن تكون الملائكة قد تمثلت له على شاكلة ما حدث لقوم يونس - في مظهر سماهم هو نفسه الملائكة الدموية، ثم حسب تلك الهجمات بشرية عن قصد و باختلاط شيء من السهو أيضا، وشوّه الحادث الأصلي. وهذا الاحتمال وارد إذا اعتبرناه إنسانا نبيلا. غير أنه من المؤكد أن المسيحيين لن يرضوا بهذا التأويل أبدا. فيبقى احتمال ثان وهو أنه لجأ متعمدا إلى كذب قذر ونجس وافتراء ليخفي خوفه الذي قد ظهر منه بتصرفاته المضطربة. باختصار إذا وثقنا بتصريحه هذا فيمكن أن نعتبر هذه الهجمات تمثلات للملائكة، وإلا فليس ثمة أدنى شك في أنه وظف الكذب الكريه والمشين لكتمان الحق فقط. 11 إن الاحتمال الأول وإن كان في نظر الفلاسفة المعاصرين غير جدير بالاحترام والتقدير كثيرا - أي أن يكون أتهم قد رأى الملائكة ولكن بما أنه هو شخصيا قد تفوه بأني ظللت أخاف الملائكة الدموية"، فإننا نــــرى مـــــن المناسب أن نعتبر كلماته هذه أيضا من الصدق الذي يجري أحيانا على لسان المجرم عن غير قصد منه. من الصعب جدا في نظر الباحث أن يفهم أنه فيما إذا كانت هذه الهجمات بشرية، فلم لم يشارك أي شخص آتهم في رؤية أي منها، ولازم آتهم الصمت أيضا و لم يقم في أثناء الميعاد بأي تصرّف يُبديه الخائف من هجمات السفاكين بحماس طبعي، بل إنه لم يبرئ ساحته بحلف اليمين أيضا، والذي لم يكن سهلا هينا فحسب، بل كان سيستلم مقابله أربعة آلاف روبية نقدا.