عاقبة آتهم — Page 17
عاقبة اتهم ۱۷ وعند خلقه، وأن جانبا من جانبي النبوءة قد تحقق. فكيف يمكن أن يقال إن هؤلاء عديمو العلم؟ انظروا كتاب أنوار الإسلام وإعلان ألف روبية، وألفي روبية وثلاثة آلاف روبية، وأربعة آلاف روبية والكتيب "ضياء الحق" = أن علامات الخوف ظهرت منه لدرجة يستحيل إخفاؤها. أيُّ مسيحي يمكنه الإنكار أن اتهم لازمه البكاء في أيام النبوءة، من ذا الذي لم يتناه إلى سمعه الخبر بأن آتهم كان يكفكف دموعه حتى عندما دُعي في أثناء ميعاد النبوءة إلى اجتماع المسيحيين عنوة وإكراها؟ ثم حين استعاد صوابه بعد أيام قليلة وأثر فيه خنَّاسُو القوم وقسا قلبه، خيل إليه أنه لم يُحسن بإبداء الاضطراب الكبير من نبوءة إسلامية. فاختلق عذرا وادعى أن ذعره كان ناجما عن محاولة دس السم له، وأنه تعرَّض لهجمات ثلاث، ذلك لأنه فكر أنه إذا قال: إن مبعث الخوف الهائل الذي لازمه لم يكن عظمة النبوءة، فلا بد أن يكون للذعر والاضطراب الذي صدر منه والذي رسخ في قلبه أنه ميت لا محالة، سبب قوي وعظيم آخر، فنسج هذه أسباب الخوف يجمع الكذبات، غير أن هذه البهتانات التي استعملت في غير محلها بأسلوب قذر ومنحط جدا، قد عكست دخيلة آتهم المحترم، بل قد كشفت لب المسيحية أمام الناس أكثر من ذي قبل، وهذا المثال أكد كم تنطوي طبائعهم على خبث مخجل جدا أدّى إلى نسج هذا الظلم والافتراء والتصنع ونسج هذا البهتان الذي لا أصل له من الحقيقة. بل إن كل هذه البهتانات الأربعة تدين آتهم المحترم من المؤسف أنه إن أسفرت بهتاناته هذه عن شيء في رأي العقلاء فإنما أسفرت عن أن المسيحيين أكثر الناس تماديا في الكذب والافتراء ووقحون. فمن ذا الذي لا يدرك أن وجوههم اسودت بهذه البهتانات غير الثابتة. و لم يكن هناك أي تدبير لغسل وصمة العار هذه سوى أن يرفع القضية في المحكمة الجنائية ويُثبت هذه البهتانات، أو يُثبتها بتقديم بضعة شهود عيان أو يُقسم في اجتماع عام، لكن آتهم لم يتخذ أيا من هذه الوسائل. ثم من علامات كذب آتهم المحترم أنه لم يُفصح عن هذه التهم في أيام ميعاد النبوءة ولا بعد مضي الميعاد، ولم يدع دفعة واحدة أنه تعرض لهذه الهجمات الأربع، بل فعل كما يُنسج الكذب تدريجيا بتدبر وتفكّر. فتدبروا أنتم أيها الأعزة، هل تمكن من إثبات أسباب أخرى للخوف الذي اعترف به سابقا وهو مذكور في الشرط في الإلهام، وهل استطاع أن يبرهن على أنه تعرض في الحقيقة للهجمات الأربع وأن خوفه كان ناجما عنها فحسب؟ منه.