عاقبة آتهم — Page 77
عاقبة اتهم ۷۷ في سابق علمه، وصبغني بصبغة حبّه، وهداني طرق إسلامه وسلمه، وأخرجني من المحجوبين. ومن آلائه أنه وفقني لفعل الخيرات، وهداني إلى الصالحات الطيبات، وأجرى لطائف قلبي فأحسن إجراءها، وزكى ينابيعها وماءها، وأتم نورها وصفاءها، وطهر مجراها وفناءها، وبدل أرضي غير الأرض وجعلني من المطهرين. ومن آلائه أنه وهب لي حُبَّ وجهه حُبًّا جَمَّا، وصدقا أكمل وأتم، وسألته أن يهب لي حبا لا يزيد عليه أحدٌ من بعدي، فأعلم منه أنه استجاب دعوتي، وأعطاني منيتي، وأحاطني فضلا ورُحما، فالحمد لله أحسن المحسنين. الحمد لله الذي أذهب عني الحزن وأعطاني ما لم يُعط أحدٌ من العالمين. وما قلتُ هذا من عند نفسي بل قلتُ ما قال على السماوات ربي، وما كان لي أن أتكبر وأرفع نفسي، إن الله لا يُحب المستكبرين، بل هذا إلهام من حضرة العزة، وأراد من "العالمين" ما هو في زماننا من الكائنات الموجودة في الأرضين. ومن آلائه أنه علمني القرآن، ورزقني منه معارف تجاوز الحد والحسبان، لأذكر الغافلين المنهمكين في هموم الدنيا الدنية، وأُنذر قومًا ما أُنذر آباؤهم في الأيام السابقة، ولأقيم الحجة على المحرمين. ومن آلائه أنه خاطبني وقال: "أنت وجيه في حضرتي. اخترتك لنفسي". وقال: "أنت مني بمنزلة لا يعلمه الخلق". وقال: "أنت مني بمنزلة توحيدي وتفريدي". وقال: "يا أحمدي، أنت مرادي ومعي. يحمدك الله من عرشه". وقال: "أنت عيسى الذي لا يضاع وقته. كمثلك در لا يضاع. جَرِيُّ الله في حلل الأنبياء". وقال: "قُلْ إني أُمرتُ وأنا أول المؤمنين". وقال: "اصنعِ الفُلْكَ بأعيننا ووحينا. إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله، يد الله فوق أيديهم". وقال: "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين". ومن آلائه أنه لما رأى القسيسين غالين في الفساد، ورأى أنهم علوا في البلاد، أرسلني عند طوفان فتنهم وتراكم دجنهم، وقال: "إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ".