أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 69
أنوار الإسلام معه، فكان المسيح قد قال إن المراد من إيليا هو يحيى، وأن صفات إيليا قد تجلت في يحيى، فكأن إيليا نفسه قد نزل لكن تأويله هذا رفض بشدة، ووصف المسيح اللي ملحدا والعياذ بالله، وأنهم بأنه يؤول بعكس ما ورد في الكتب السابقة والنصوص الصريحة. لهذا مما يقتضي الأدب من المسيحي أو المسلم أن لا يستعجل في تكذيب الملهم إذا لم يشاهد تحقق النبوءة حرفيا في صورتها الظاهرة. فبعض نبوءات المسيح العليا لم تتحقق في ميعادها؛ أي قد ذكر لها موعد وتحققت في زمن آخر، كما فُسِّر اليوم بعام. فالحقيقة أن الله الا الله يقصد أحيانا من اليوم أو الأسبوع أو الشهر فترةً معينة من الزمن لتشابه أحداثها ووقائعها. ثم حين يأتي زمن آخر يختلف ويمتاز عن الزمن الأول، يقال إنه اليوم الآخر أو الأسبوع الآخر أو الشهر الآخر. فمثلا إن المراد من اليوم فترة زمنية بين تغيرين أي ما بين طلوع الشمس إلى غروبها. كذلك سيكون المراد من اليوم روحانيا فترة زمنية معينة تحدث بين تغيرين روحانيين. كما كان هناك وعد بيوم لفتح بدر وكتب أن هناك ميعاد يوم فقط، وبعده يظهر الفتح. مع أن المراد من ذلك اليوم كان عاما وكان يُشبه يوما لأن ذلك الفتح كان بين تغيرين. فالتغير العظيم الأول منهما أن النبي الله خرج من بلد آبائه مهاجرًا، وتوجه سراج الصدق ذلك إلى المدينة. والثاني أن طلوع هذا السراج في المدينة قد صار بمنزلة الغروب لأهل مكة. فهكذا قد تحقق الطلوع والغروب أيضا، مثلما هو طلوع الشمس في أميركا بمنزلة غروبها عندنا. فلما غرب ذلك