أنوار الإسلام ضياء الحق

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 68 of 251

أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 68

أنوار الإسلام عودته إلى الحق. لكن وعد يونس بنزول العذاب لم يكن يتضمن أي شرط، بل كان ينص على أن العذاب سينزل على قومه خلال أربعين يوما بدون أي شرط. وكان الله قد أخفى شرط الإيمان ابتلاء ليونس العليا، فتعرض لابتلاء قد ذكره القرآن والحديث، فلو كان يونس العليا مطلعا على هذا الشرط، لبحث عن هذا الشرط، كما لم يخبره الله الله أيضا في الإلهام، لأنه كان يقصد ابتلاءه. ففرّ من ذلك البلد وحسب أن الكفار سيكذبونه ويستهزئون به، فقد استنبط كبار العلماء كثيرا من هذه القصة، فقد كتب السيد عبد القادر الجيلاني الله في كتابه "فتوح الغيب" أن رجال الله الذين هم عباده المتميزون يتلقون من الله أحيانا الوعد الذي لا ينجزه. ونفس هذا المبحث أثاره الشاه ولي الله المرحوم في "فيوض الحرمين" وسجل بعض الأحداث للأنبياء مثالا على ذلك، فاستنتج أخيرا أنه ليس لزاما على الله أن يكشف على الملهم جميع الشروط في الوحي والإلهام، بل إنه يخفي بعض الشروط ابتلاء كما فعل في حادث يونس العليا. فأي شك في أن نبوءة يونس اللي كانت حاسمة وعظيمة، لكن الله تعالى لم يُطلعه على شرط الإيمان مما سبب له ابتلاء كبيرا. كما لم ينج من هذا الابتلاء المسيح الا أيضا لأن النبوءة القديمة التي كان يتوقف عليها صدق نبوته، لم تتحقق بظاهر الكلمات؛ أي عودة النبي إيليا إلى هذا العالم. فلجأ أخيرا إلى التأويلات. ومما سبب له المشاكل الكثيرة أن تأويلاته كانت تعارض إجماع علماء اليهود تماما و لم يكن أي واحد منهم يتفق