أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 189
ضياء الحق ۱۸۹ من المحكمة رسميا أن تطالبني تعهدا خطيا بأني إذا أخللت بالأمن فسوف يلقى القبض علي. ليقيم في لدهيانه آمنا. فليس مما يستهان به أن أتهم بحسب قوله الذي اختلقه لاحقا تعرض لمحاولة القتل لكنه لم يتمكن حتى من نشر خبر هذا الحادث الجائر في عدد من الجرائد، بل قد صرح بهذه الأمور بعد مضي الموعد، وانقضاء ميعاد خمسة عشر شهرا، ويصدق عليه المثل "إن اللكمة التي يتذكرها المرء بعد المعركة يجدر بها وجهه". ومع ذلك قد ضغط عليه رفاقه كثيرا أن يرفع القضية حتى بعد مضي الموعد، غير أنه لما كان أدرك في قرارة نفسه أن هذه الأمور كلها سماوية، وكان متأكدا من أن رفعه القضية بمنزلة توفير أسباب الهلاك له بيده، كما أن التجاسر على إخفاء خوفه ورجوعه ونسيانه منة الله أيضا بحد ذاته خطير جدا !!! فلم يرفع القضية رغم إصرار ملح من الدكتور مارتن كلارك، كما كان يعرف أنه لو رفع القضية فسوف يطالب بالقسم أيضا، فامتنع عن القضية التي كان تجلب الخطر على حياته. إلا أن هذا الامتناع لن يفيده شيئا لأن الله لا يترك المحرم دون عقاب. فهراء القساوسة السفهاء وبذاءتهم كلها على رقبة أتهم. صحیح أن أتهم بامتناعه عن القسم ورفع القضية أكد بجلاء على أنه قام بالرجوع إلى الحق حتما، كما صرح بنوعية حدوث الهجمات الثلاث أنها لم تكن إنسانية، ومع ذلك إن أتهم غير بريء من جريمة عدم إفصاحه عن الحق بلسانه علنا، وإنما الحقيقة انكشفت على العاقلين بتدبر أفعاله.