أنوار الإسلام ضياء الحق — Page 157
أنوار الإسلام و كان يظن أن وعد الإهلاك نافذ لا محالة، وهذا ما جلب له الابتلاء إذ تأخر الموعد. وإن لم تكتف بهذا فراجع تفسير "الدر المنثور" للإمام السيوطي لسورة الأنبياء: قال: "أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لما دعا يونس على قومه أوحى الله إليه أن العذاب يصبحهم. . . . فلما رأوه جأروا إلى الله ودعوا، وبكى النساء والولدان، ورغت الإبل وفصلانها، وخارت البقر وعجاجيلها، ولغت الغنم وسخالها، فرحمهم الله فصرف ذلك العذاب عنهم، وغضب يونس- زعما منه أن الله كان قد وعد بإنزال العذاب قطعا، فلماذا أخلف - فقال: كذبت، فهو قوله: إذ ذهَبَ مُغَاضِبًا. " انظروا قد ابتلي يونس لدرجة أن خرج من فمه "كذبتُ. . " أي لماذا نزل عليَّ الوحي الذي لم يكن لتتحقق نبوءته. فلو كان هناك شرط لهذا الوعد لما تفوَّه يونس بجملة: " لم تتحقق نبوءتي" مع أنه كان قد اطلع على رجوع قومه إلى الحق. وإن قلتم إن يونس لم يكن قد وصله خبر إيمانهم ورجوعهم، وكان يشك أنهم رغم كفرهم نجوا من العذاب لهذا قال: " لم تتحقق نبوءتي" فأردّ على هذه الشبهة ردا مفحما قد سجله السيوطي في تفسير آية: وإن يونس . . الخ وهو: وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال: لما بعث الله يونس الليل إلى أهل قريته، فردوا عليه ما جاءهم به فامتنعوا منه، فلما فعلوا ذلك أوحى الله إليه: إني مرسل عليهم العذاب في يوم كذا وكذا، فاخرج من بين أظهرهم. فأعلم قومه الذي وعد الله من عذابه إياهم، فقالوا: