الوصيّة — Page 13
الوصية ۱۳ إنه يرى ولكن بدون عيون جسمية ، ويسمع ولكن بدون آذان عنصرية، ويتكلم ولكن بدون لسان مادي. هكذا فإن من أعماله الإيجاد من لا شيء، كما تشاهدون أنه يخلق في مشهد الحلم عالمًا آخر بدون أية مادة ويري في حيز الوجود كل من كان قد فنى وصار معدوما . وعلى هذه الشاكلة تكون كل قدراته. والأحمق من يكفر بقدراته، والأعمى من لم يطلع على عميق قواه. إنه يفعل كل شيء ويقدر عليه إلا ما يخالف شأنه أو ما يتنافى مع وعوده. هو الواحد في ذاته وصفاته وأفعاله وقدراته. لقد سُدّت أبواب الوصول إليه إلا بابٌ فَتَحَه القرآن المجيد ، ولم تعد هناك حاجة لاتباع جميع الرسالات والكتب السماوية السابقة، لأن النبوّة المحمدية احتوتها جميعًا. فالأبواب كلها مغلقة إلا بابها. إنها مشتملة على كل الحقائق الموصلة إلى الله تعالى. لن تأتي حقيقة جديدة بعدها ، كما ليست من حقيقة سابقة إلا ووُجدت فيها . لذلك قد ختمت عليها كل نبوة، وهكذا كان ينبغي أن يكون، لأن لكل بداية نهاية. ولكن هذه النبوة المحمدية ليست بعاجزة عن الإفاضة الذاتية، بل إن فيضها يفوق سائر الرسالات، وطاعة هذه النبوة توصل المرء إلى الله بأسهل الطرق، وباتباعها يتشرف المرء