مرآة كمالات الاسلام

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 469 of 619

مرآة كمالات الاسلام — Page 469

مرآة كمالات الإسلام الثاقبة ليست متحققة، وهي مليئة بالشبهات إن البحوث الحديثة في أوروبا عن الشهب لقد تبين من ٤٦٩ هذا البحث كله أن علماء الفلك وعلماء الطبيعة لم يطلعوا إلى الآن على طريق يقيني وقاطع عن كائنات الجو وخاصة الشهب الثاقبة والمذنبات. كلما ظهر أمر يعارض قواعدهم المختلقة أصابهم قلق شديد وحيرة مفرطة وأثاروا ضجة الاضطراب. إن علماء الفلك من أوروبا وغيرهم الذين يتباهون كثيرا بعلو كعبهم في علم النجوم وغيرها ينشرون دائما تنبؤاتهم عن الأجرام السماوية ونتائجها بكل تحد، وأحيانا يخوفون الناس بالمجاعة أو يجعلونهم يقلقون نتيجة تنبؤاتهم بالطوفان والعواصف العاتية، وأحيانا يعطونهم آمالا بالأمطار في وقتها المناسب جدا وبالرخاء، ولكن من قدرة الله تعالى أن معظم أنبائهم يثبت خطؤها، ومع ذلك يُقلقون أذهان الناس بغير حق؛ فيريدون أن يستولوا على ألوهية الله ل بإيصال أفكارهم إلى أبعاد شاسعة، ولكن حكمة الله الأزلية تخجلهم دائما وأنى لنا أن نظن صحة ما اكتشفه عن النظام والعلوم هؤلاء الذين ثبت خطؤهم الفادح دائما. بل الحق أننا نستحي أن نعد معظم معلوماتهم على مرتبة الظن أيضا، لأنه قد ثبت إلى الآن أن معظم أفكارهم تشمل مجموعة كبيرة مما يفتقر إلى الأصل والدليل. ما أجمل قول الإمام الرازي رحمه الله في هذا المقام حيث قال: "من أراد أن يكتال مملكة البارئ بمكيال العقل، فقد ضل ضلالا بعيدا. " أما ما كشفه الله تعالى علي فهو أنه حتى لو قبلنا بعضا من قواعد علماء الفلك وعلوم الطبيعة عن الشهب الثاقبة والمذنبات، فليس هناك تعارض وتناقض بين ما قال الله جل شأنه وعزّ اسمه عن أهدافٍ روحانية لمخلوقات الفضاء هذه وبين ما قاله هؤلاء الحكماء ذوو العقل المحدود؛ لأنهم قد جعلوا نصب أعينهم أن يكتشفوا علل هذه الأشياء المادية وأسبابها العادية ثم يحدّدوا سلسلةً من النظام المادي، ولكن القرآن الكريم يذكر النظام الروحاني، ومن الواضح أنه لا يمكن لفعل من أفعال الله تعالى أن