مرآة كمالات الاسلام — Page 277
مرآة كمالات الإسلام ۲۷۷ كان قوم يأجوج ومأجوج غير هذا القوم، للزم الاختلاف والتناقض في كلام نبي الله . وأيم الله إن كلام نبينا منزه عن ذلك، ولكنكم أنتم عن الحق مبعدون. ألا تقرؤون في أصح الكتب بعد كتاب الله أن المسيح يكسر الصليب؟ ففي هذا إشارة بينة إلى أن المسيح يأتي في وقت قوم يعظمون الصليب. . ألا تفهمون؟ وقد تبين أنهم أعداء الحق، وفي أهوائهم يعمهون. وقد تبين أنهم ملكوا مشارق الأرض ومغاربها ومن كل حدب ينسلون. وقد تبينت خياناتهم في الدين وفتنهم في الشريعة، وفي كل ما يصنعون. أترون لدجالكم المفروض في أذهانكـم سـعـة موطئ قدم في الأرض ما دام فيها هؤلاء؟ فالعجب من عقلكم من أين تنحتون دجالا غير علماء هذا القوم، وعلى أي أرض إياه تسلّطون؟ ألا تعلمون أن المسيح لا يجيء إلا في وقت عبدة الصليب، فأنى تؤفكون؟ ألا ترون أن الله تعالى مكن هذه الأقوام في أكثر الأرض وأرسل السماء عليهم مدرارًا، وآتاهم من كل شيء سببا، وأعانهم في كل ما يكسبون؟ فكيف يمكن معهم غيرهم الذي تظنون أنه يملك الأرض كلها؟ يا عجبا لفهمكم أأنتم مستيقظون أم نائمون ؟ أنسيتم أنكم قد أقررتم أن المسيح يأتي لكسر الصليب؟ فإذا كان الدجال محيطاً على الأرض كلها، فأنى يكون من الصليب وملوكه أثر معه. . ألا تعقلون؟ ألا تعلمون أن هذان نقيضان فكيف يجتمعان في وقت واحد أيها الغافلون؟ وإن زعمتم أن الدجال يكون قاهرا فوق أرض الله كلها غير الحرمين، فأي مكان يبقى لغلبة الصليب وأهل الصليب، أ أنتم تثبتونه أو تشهدون؟ ما لكم لا تفهمون التناقض؟ وأفضى بعض أقوالكم إلى بعض يخالفها، ودجلتم في أقوال رسول ﷺ ثم أنتم على صدقكم تحلفون. وتُضِلُّون الذين ضعفوا قلبا ولبا وعقلا، وتزينون باطلكم في أعينهم، وتزيدون على أقوال الله ورسوله وتنقصون. لن تستطيعوا أن ترفعوا هذه الاختلافات، أو توفّقوا وتطبقوا ولو حرصتم، ولو كان بعضكم لبعض ظهيرا، فلا تميلواكل الميل إلى الباطل وأنتم تعلمون. وإن تقبلوا الحق وتتقوا فإن الله