مرآة كمالات الاسلام — Page 256
٢٥٦ مرآة كمالات الإسلام بيعة شيخ من المشايخ. وما بيعتهم إلا كصفقة المغبون، وإن قولهم إلا كذب تحته الصواغون. يا حسرةً عليهم! ألا يعلمون أن المسيح ينزل من السماء بجميع علومه، ولا يأخذ شيئا من الأرض، ما لهم لا يشعرون؟ ألا يعلمون أن الذين يُرسلون من لدن ربهم لا يحتاجون إلى بيعة أحد، وهم من ربهم يتعلمون، وكل علم منه يأخذون. . به يبصرون، وبه يسمعون، وبه ينطقون؟ يسكن فيهم روح الله، فهم بروحه يتكلمون، وبه ينوّرون كُلَّ مَن سلم نظم فطرته، وبه يفيضون. وبه يُطلعون على كنوز العلم، ويقيمون حجة الله على كل من لج بإنكار الحق وجحوده، ومن الله ينصرون. يودع الله صدورهم معارف القرآن، ويُظهرهم على نوادر وقائع الزمان ويعطيهم شيئًا ما لا يعطى غيرهم، وهم من غيرهم يميزون. ويهب لهم مُلكًا لا ينبغي لأحد من بعدهم، وهم بعناياته يخصصون وأنى لكم هذا الفضل أيها المتمردون المكذبون؟ وإن كان في بيعتكم وبيعة مشايخكم أثر . . فأروني فيها هذا الأثر أيها الكاذبون. وإن كان في صحبتكم وصحبتهم فيض. . فما لي لا أرى ذلك الفيض. . أأنتم تثبتون؟ قد هلكتم وأهلكتم جبلا كثيرًا أيها المفترون. ما لكم. . ما نفع الناس بيعتكم، وما أنتم منه منتفعون؟ وما مجلسكم إلا حلقة ملتحمة، ونظارة مزدحمة، وما يقرأ القرآن في مجالسكم، بل بالأشعار تتلاعبون والذين يبايعونكم ما أرى فيهم حب الله وحب رسوله لما لا أراهم متناهين من الفسق والمعصية، بل إلى المعاصي يسعون ويسارعون. ويركنون من الله إلى غير ركين، ويعبدون القبور ويستعصمون بغير مكين، وينتكسون على جيفة الدنيا، فهم مالئون منها البطون. يكلفون بها لغباوتهم، ويكلبون عليها لشقاوتهم، وهم فيها يعتدون لا يعلمون من القرآن دقيقة، ولا يقرؤونه، ولا يتزودون للآخرة شيئًا، ولم يزالوا لدنياهم يعانون.