مرآة كمالات الاسلام — Page 255
مرآة كمالات الإسلام ٢٥٥ ميركم، وهو أن يجاهد كل أحد منكم، ويسأل الله تعالى أن يريه رؤيا كاشفًا لحقيقة الحال، أو يلهمه إلهامًا يليق للاستدلال، والله قادر على كل شيء، فيعطيكم إذ أنتم بكل قلبكم تسألون. فقوموا في أواخر الليالي وتوضأوا، ثم صلوا ركعات وابكوا وتضرعوا، وصلوا على النبي الكريم وسلموا، ثم استغفروا لأنفسكم واستخبروا، وداوموا على هذا أربعين يومًا ولا تسأموا، فستجدون من الله أمرًا يقودكم إلى الحق، وتنجون من الشبهات، كما ينجى الصالحون. فما لكم لا تقتدون سنن الصلحاء، ولا تنتهجون مهجة الأتقياء، وتحبّون أن تفسقوا وتكفروا إخوانكم بغير علم، فتؤخذون عند الله وتحاسبون؟ أتحسبون الإكفار هينا، وهو عند الله عظيم، ما لكم لا تتقون الله ولا تتفكرون؟ يا أيها الناس. . توبوا توبوا، قبل أن تغلق أبواب التوبة وأنتم تنظرون. يا أيها الناس. . اجتنبوا مجالس قوم متصوفة يقولون: إنا نحن الحِشْتِيّون، وإنا نحن لقادريون. يأتونكم في جلود النعاج وهم ذياب مفترسون ترونهم أذنا للأغاريد، والمعرضين عن سنن النبي الوحيد، وأكثرهم فاسقون قرموا لقينات غيداء، ودعوا الشريعة الغراء، وخلعوا رَسَنَهم واتبعوا الأهواء، فهم عليها منتكسون ما لهم من علم من معارف القرآن، وما مست قريحتهم دقائق الفرقان، ويحسبون أنهم إلى قصوى المطالب فائزون. وإذا قيل لهم اتبعوا داعي الله . . قالوا : لا نعلم ما الداعي، وإنا نحن الراشدون المرشدون. وإذا دعوا إلى الله وسنن رسوله له لووا رؤوسهم استكبارًا، واتخذوا نُذُرَ الله هزءةً وبهم يستهزئون. ويقولون إن المحدثية وشرف مكالمات الله وشرف رسالته ليس بشيء، ولو شئنا لجعلنا أدنى مريدينا بالغ هذا المقام، ولكنا لمثل هذه الأمور كارهون. ختم الله على قلوبهم، فهم لا ينظرون إلى الحق ولا يقصدونه ولا ييجلون، ويحتقرون الذي أرسله الله إلى عباده ويقولون: قد أنبأنا الله إنه كافر كذاب، ويصرون على قولهم وهم يكذبون ويقولون: إن البركات كلّها منوطة بالبيعة، وما لهذا الرجل شرف