مرآة كمالات الاسلام — Page 219
مرآة كمالات الإسلام ۲۱۹ يقدم الناس طلبا إلى الحكومة لإنزال المطر في مزرعة معينة بدلا من أن يدعو الله تعالى لهذا الغرض أو يصلّوا صلاة الاستسقاء. أما في أوروبا فالمحاولات جارية ليبتكروا عملية استقرار النطفة في الرحم، وليخلقوا ذكرا إذا أرادوا وأنثى إذا شاءوا، وأن يضعوا نطفة رجل في رحم امرأة بواسطة جهاز معين ويجعلوها بذلك حبلى. انظروا الآن؛ أليست هذه محاولة السيطرة على الألوهية؟ لقد ورد في الأحاديث أن الدجال سيدعي النبوة أولا ثم يدّعي الألوهية، ولكن لو استنبطنا من ذلك أنه سيدعي النبوة لبضعة أيام أولا ثم يدعي الألوهية فهذا المعنى باطل بالبداهة؛ لأن الذي يدعي النبوة يلزمه أن يقر بوجود الله ويعلن أيضا أن وحي الله ينزل عليه، وأن يقرأ على الناس كلام الله الذي نزل عليه من الله، وعليه أن يكون أمة تؤمن به نبيا وتعتبر كتابه كتاب الله. والآن يجب الانتباه؛ كيف يمكن لمدّع مثله أن يدّعي الألوهية أمام الأمة نفسها؟ لأنه يمكن أن يقول هؤلاء الناس بكل سهولة بأنك مفتر كبير إذ كنت تقر بوجود الله من قبل وكنت تقرأ علينا كلام الله، والآن ترفض ذلك وتدعي الألوهية بنفسك. فما دام كذبك ثابتا بإقرارك أنت، فأنّى لنا أن نصدق ادعاءك الثاني؟ إن الذي اعترف بوجود الله من قبل وعد نفسه عبدا وظل ينشر إلهاماته الكثيرة بين الناس إلى سنين عديدة على أنها من كلام الله، كيف يمكن أن يُعدّ إلها منحرفا عن كافة إقراراته؟ ومن سيؤمن بكذاب مثله ؟ إذًا، فالمعنى الذي ذهب إليه العلماء المعاصرون فاسد تماما؛ والمعنى الصحيح هو أن المراد من ادعاء النبوة هو التدخل في أمور النبوة، والمراد من ادعاء الألوهية هو التدخل في أمور الألوهية كما يقوم المسيحيون بكل هذه التصرفات اليوم. إن فئة منهم تعدّل الإنجيل وكأنهم أنبياء تنزل عليهم الآيات. وفئة أخرى تتدخل في أمور الألوهية وكأنهم يريدون أن يسيطروا على الألوهية كليا. فلباب القول إن دجل المسيحيين في هذا العصر قد بلغ منتهاه، وقد أهرقوا