التحفة القيصرية — Page 239
الدعاء والتأمين في العربية ۲۸۹ أيها الأحباء المخلصون والأصدقاء المسترشدون، جزاكم الله خير الجزاء، وحفظكم في الكونين من البلاء، إنكم قاسيتم متاعب السفر وشوائبه، وذقتم شدائد الحر ونوائبه وجئتموني مدلجين مدلجين مكابدين، لتشكروا الله في مكاني هذا مجتمعين، وتكثروا الدعاء لقيصرة الهند شاكرين ذاكرين، وتدعون دعوة المخلصين، يا عباد الله لا تعجبوا لدعواتنا وشكرنا في تقريب الجوبلي، وتعلمون ما قال سيدنا إمام كل نبي وولي وخاتم النبيين، إنه من لم يشكر الناس فما شكر الله والله يجب المحسنين، ثم تعلمون أن أموالنا وأعراضنا ودماءنا قد حفظتها العناية الإلهية بهذه الملكة المعظمة، وجعلها الله مؤيدة لنا في المهمات الدنيوية والدينية فالشكر واجب على ما فعل ربنا ذو الجلال والعزة، ومن أعرض فقد كفر بالنعم الرحمانية والله يحب الشاكرين. أيها الناس هذا يوم يجب فيه إظهار الشكر والمسرة مع الدعاء بإخلاص النية، فأردنا أن نقبله بمراسم التهاني والتبريك والتهنئة، ورفع أكفّ الابتهال والضراعة، وتذلل يليق بحضرة الأحدية، وإنارة المآذن والمساجد والسكك والبيوت بالمصابيح والشهب النورانية، وإنما الأعمال بالنيات المخفية عن أعين العامة، والله يرى ما في قلوب العالمين. يا عباد الله الرحمن هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ فلا تظنوا ظن السوء مستعجلين. والآن أدعو للقيصرة بخلوص النية، فأمنوا على دعائي يا معشر الأحبة، واتقوا الله ولا تنسوا من الله ومن عباده من الخواص والعامة، ولا تعثوا مفسدين. يا رب أحسن إلى هذه الملكة كما أحسنت إلينا بأنواع العطية واحفظها من شر الظالمين، يا رب شيد واعضد دعائم سريرها، واجعلها فائزة في مهماتها،