التحفة القيصرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 209 of 78

التحفة القيصرية — Page 209

٢٥٩ وينشر دينه في عشرات الملايين من الناس ويحفظ دينه القائم على الافتراء لمدة طويلة. فالدين الذي انتشر في العالم واستقر ونال العز والعمر، لا يمكن أن يكون كاذبا أصلا من حيث المنشأ. أما إذا كان الاعتراض يرد على ذلك التعليم فإما بسبب التحريف في توجيهات ذلك النبي، أو خطأ في تفسير توجيهاته. كما أنه يحتمل ألا نكون نحن المعترضين على حق. فنحن نلاحظ أن بعض القسس يعترضون لقصور فهمهم على تعاليم القرآن الكريم التي عدوها صحيحةً في التوراة وآمَنوا بصفتها تعليما. إلهيا. فمثل هذا الاعتراض ناشئ عن خطئهم أو تسرعهم. فغاية القول: إنَّ نفْع العالم وأمنه والسلام والورع والخشية الإلهية تكمن في التمسك بهذا المبدأ، وأن لا نكذب أبدا الأنبياء الذين صدقهم عشرات الملايين من الناس عبر القرون وحالفهم التأييد الإلهي منذ القدم. وإنني أوقن بأن طالب الحق سواء كان آسيويا أو أوروبيا سيُعجب بمبدئنا هذا ويقول متحسرا: لماذا لم يقدم ديني إنني مثل هذا المبدأ؟ أهدف من تقديم هذا المبدأ إلى جلالة الملكة المعظمة قيصرة الهند وإنجلترا إلى لفت انتباهها أن بهذا المبدأ وحده يمكن نشر السلام في العالم، وهذا ما نتمسك به. إن الإسلام يستطيع أن يتباهى بتمسكه بهذا المبدأ الجميل الجذاب بصفة خاصة، فهل يليق بنا أن نسيء إلى مقدسين قد وفق الله عالما لاتباعهم بفضله، كما ظلّ الملوك عبر القرون يطأطئون رؤوسهم أمامهم بإجلال؟ فهل يجدر بنا أن نسيء بالله الظن أنه يريد خداع العالم بإكرامه الكاذبين كالصادقين وجعلهم قادة روحانيين لعشرات الملايين من الناس كالصادقين، وتعمير دينهم طويلا، وإظهار الآيات السماوية تأييدا لدينهم؟ فإذا كان الله الله هو نفسه يخدعنا فأنى لنا القدرة على تمييز الكاذب من الصادق؟!