التحفة الغولروية — Page 254
٢٥٤ التحفة الفولروية هذا المسيح هم أولئك الذين يغالون في الصليب ويتمنون انتصار الصليب، لكن ملك هذا المسيح أيضا في السماء كالمسيح السابق وليس له أي علاقة بالحكومات الأرضية. إلا أنه كما قبل القوم الروميون الدين المسيحي أخيرا، مثل ذلك سيحدث هنا أيضا. ملخص الكلام أن عيسى ال لم يدع في الإنجيل أنه مثيل موسى، كما لم يكن بوسعه أن يدعي ذلك لكونه آخر خلفاء السلسلة الموسوية. فمتى كان يمكن له أن يكون مثيل موسى؟ إنما كان مثيل موسى من هيأ السلام والسلطة وجاء بشريعة كموسى، ثم أقام كموسى سلسلة طولها ألف وأربعمائة عام، وبكونه مثيل موسى بشر مثله بظهور المسيح في نهاية سلسلته. وكما كتب موسى في التوراة أن سلطة اليهودا لن تنتهي ما لم يُبعث المسيح، كذلك قال مثيل موسى محمد المصطفى الله إن مسيح السلسلة المحمدية سيأتي في زمن لن تكون الحكومة الإسلامية قادرة على مواجهة القوى الرومية، وستصبح ضعيفة ومنحطة ومغلوبة. وستقوم على الأرض سلطة لن يقدر أحد على مواجهتها. أما المسيح فلم يدَّعِ في الإنجيل كله بأنه مثيل موسى. بينما أعلن القرآن الكريم بصوت عال: إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا أي أيها الظالمون السفاكون العرب، قد أرسلنا هذا الرسول مثل الرسول الذي بعث إلى فرعون قبلكم. فالجلي أنه لو لم تكن من الله هذه النبوءة سجلت في القرآن الكريم بتحدٍّ ودعوى صارخة، لما انتصر النبي على مع هذا الادعاء الكاذب بكونه مثيل موسى. إلا أن التاريخ يشهد على التي أعدائه النبي كلا أن النبي الله قد أحرز على أعدائه فتحا عظيما لا يتمتع به أبدا غيرُ الصادق. فهذا ما يُدعى مماثلة، حيث تؤيدها الأحداث التاريخية من الطرفين بكل قوة وتحد، إذ تلاحظ الأحداث من كلا النوعين بكل جلاء، وإن