التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 251 of 302

التحفة الغولروية — Page 251

التي ٢٥١ به لا أمرا اعتقاديا يحتاج نفسه إلى إثبات. فالواضح أن المقصود من النبوءة أن تُستخدم دليلا للآخرين، لكنه إذا كانت النبوءة نفسها بحاجة إلى دليل فما الفائدة منها؟ فالمماثلة يجب أن تكون في أمور معروفة ومشهورة لا أن تكون معتقدات تحتاج بحد ذاتها إلى إثبات فتأملوا أنتم بإنصاف أن موسى قد أهلك فرعون مع جيشه، وبذلك قد أثبت للعالم أنه نجى اليهود من العذاب والربقة كانوا يواجهونها منذ أربع مائة عام تقريبا ثم أعطاهم الملك أيضا. أما سلمه آثار النجاة التي أراها لليهود وأي بلد المسيح فما هي لهم؟ ومتى آمن اليهود ومتى آمنوا بأن هذا الرجل نجاهم كموسى وأقام عرش داود من جديد؟ ولو كانوا قد آمنوا افتراضا، فالنجاة في الآخرة أمر خفي، والأمر الخفي لا يكون جديرا بأن يُثبت في النبوءة كأمر بديهي. إن الذي يؤمن بمدعي النبوة يكون إيمانه موضع نقاش؛ فمن يعرف أنه سينجو بالإيمان أو يكون مصيره العذاب والمؤاخذة الإلهية؟ ففي النبوءة ينبغي أن تذكر أمور يلاحظها العالم ء ويتعرف إليها. فهذه النبوءة تعني أن ذلك النبي سينجي بني إسرائيل أو إخوتهم من عذاب كما كان موسى قد نجاهم من العذاب. ولن ينجيهم فحسب، بل سوف يهب لهم الملك بعد أيام الذلة كما كان موسى قد نجى بني إسرائيل بعد ذلة أربع مائة عام ثم أعطاهم الملك. ثم سوف يجعل أولئك القوم الوحشيين متحضرين بشريعة جديدة كموسى، وأولئك القوم سيكونون إخوة بني إسرائيل. انظروا الآن بأي جلاء ونور تحققت هذه النبوءة بحق سيدنا محمد المصطفى ، ولو عُرضت هذه الأحداث التاريخية لكليهما على هندوسي ذي عقل سليم؛ أي قد نجى موسى قومه من فرعون ثم أعطاهم ملكا ثم وهب الشريعة للوحوش الذين كانوا يعيشون عبيدا، كذلك نجى سيدنا محمد المصطفى أولئك الفقراء والضعفاء الذين آمنوا به من السباع العرب الهمجيين بجلاء