التحفة الغولروية — Page 247
* ٢٤٧ أحد آخر على خلقه وسيرته، لكن المشايخ وبعض النصارى يزعمون أنه سيعود نفسه في الحقيقة إلى هذا العالم. هناك لطيفة تجدر بالذكر هنا يتبين منها أنه قُدِّر في العلم الإلهي زمن تعود فيه الأرواح الميتة بروزا، وهي أن الله تعالى قد أنبأ في القرآن الكريم – في سورة الأنبياء، الجزء السابع عشر- ما مفاده أن الهالكين سيعودون إلى هذا العالم مرة أخرى في زمن يأجوج ومأجوج، وذلك في الآيات (وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ * حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ وقبلها الآيات: وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَحْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا أَيَةٌ لِلْعَالَمِينَ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ * وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ * فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ، ومعنى هذه الآيات أن مريم حين أحصنت فرجها من غير المحرم أي تحلت بمنتهى العفاف، جزيناها على ذلك بحيث رزقناها ولدا قد خُلق من نفخ روح القدس. وفي ذلك إشارة إلى أن خلق الأولاد في العالم على نوعين، (۱) أحدهما من يؤثر فيهم نفخ روح القدس، وهؤلاء الأولاد هم أولئك الذين تكون أمهاتهم عفيفات وطاهرات الأفكار عندما تستقر في أرحامهن النطفة. فهؤلاء الأولاد يكونون أطهارا ، ولا يكون للشيطان نصيب فيهم. (۲) النوع الثاني أولئك النساء اللاتي أوضاعهن في أغلب الأحوال سيئة كتبنا لفظة "بعض" لأن جميع النصارى ليسوا متفقين على أن المسيح سيأتي إلى العالم من جديد، بل يعتقد فريق منهم أن المسيح الموعود شخص آخر سيأتي بصفات المسيح وسيرته، ولذلك ظهر في المسيحيين أدعياء زعم كل منهم كذبا أنه المسيح الموعود. منه ۲ الأنبياء: ٩٦-٩٨