التحفة الغولروية — Page 229
۲۲۹ وشنَّ على الإسلام غارة شديدة، وخلق الله شخصا هو مظهر لاسمه الأعظم، ووهب له حالة الفناء ليرجع إليه، لتنشأ له العلاقة بالمعبود في صورة العبادة وهو الحقيقية، وسماه أحمدَ؛ لأن ألطف أنواع العبادة وأسماها هو الحمد، يتطلب المعرفة التامة بصفات البارئ، ولا يتأتى الحمد التام دون تحقق المعرفة التامة. وإن محامد الله على نوعين: (۱) أحدهما الذي يتعلق بعلوه الذاتي والرفعة والقدرة والتنزه التام. (۲) والثاني الذي يتجلى أثرها على المخلوق من خلال الآلاء والنعماء. وإن الذي يعطى اسم أحمد من السماء، تتزل عليه أولاً الآلاء والنعماء الظاهرية والباطنية بتواتر بمقتضى اسم الرحمانية. ثم ينشأ في قلبه حب ذلك المحسن الحقيقي بسبب الإحسان الدافع إلى حب المحسن، ثم ينمو ذلك الحب فيبلغ درجة الحب الذاتي، ثم يكسب القرب بموجب الحب الذاتي. ونتيجة القرب تنكشف عليه جميع صفات حضرة البارئ عز اسمه الجلالية والجمالية فكما أن اسم جامع الصفات الكاملة، كذلك الله اسم أحمد جامع جميع المعارف. فكما أن " الله " اسم يصبح هو الاسم الأعظم الله، كذلك فإن اسم أحمد هو الاسم الأعظم لذلك الإنسان الذي يعطى هذا الاسم في السماء من بين البشر. وليس للإنسان اسم أعظم منه. لأنه مظهر لمعرفة الله التامة وفيوضه التامة، فحين يظهر على الأرض تحل عظيم من الله الله ويريد الله أن يظهر الكنز الخفى لصفاته الكاملة، فيُبعث في الأرض إنسان يسمى في السماء بأحمد. باختصار؛ لما كان اسم أحمد ظلا كاملا لاسم الأعظم، لذا يتمكن اسم أحمد دوما من الانتصار على الشيطان، وكذلك كان مقدرا للزمن الأخير أن تظهر من ناحية قوى الشيطان على وجه الكمال وبروزه، ويظهر الاسم الأعظم للرحمن أيضا على الأرض ويظهر مقابله اسم يُعدّ ظلا لاسم الله الأعظم، أي أحمد. وحدد موعد هذا الصراع الأخير في