التحفة الغولروية — Page 214
٢١٤ فإن النشر الحقيقى الذي يمكن تحققه بإتمام الحجة على كل قوم، ويصل إلى كل بلد، لم يكن له أي وجود و لم تكن حتى وسائل بسيطة للنشر متوفرة. لهذا قد حدد العلم الإلهي زمنا آخر لتكميل النشر، الذي كانت وسائل التبليغ الكامل متوفرة فيه، وكان من الضروري أنه كما تحقق تكميل الهداية على يدي النبي ﷺ أن يتحقق تكميل نشر الهداية أيضا بواسطته ، لأن هاتين المهمتين كلتيهما كانت موكولة إلى النبي نفسه. فلما كان خلوده لهذه المدة مستحيلا بحسب سنة الله حتى يجد ذلك الزمن الأخير ، كما كان ذلك الخلود سيعد وسيلة لانتشار الشرك، لهذا قد حقق الله له مهمة النبي هذه الموكولة إليه بواسطة أحد أفراد الأمة الذي كان كأنه جزء من وجود النبي ﷺ من حيث الملامح والروحانية. أو يمكن أن تقولوا كأنه هو نفسه، وكان شريكا في اسمه ظليا في السماء، ولقد كتبنا قبل قليل أن يوم تكميل الهداية كان يوما سادسا أي يوم الجمعة، لهذا قد حدد مراعاة للعلاقة يوم تكميل نشر الهداية أيضا ،سادسا ، أي نهاية الألف السادس الذي هو اليوم السادس للدنيا عند الله، كما تشير إلى هذا الوعد الآية: لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ، وقد بعث في هذا اليوم السادس- على سيرة النبي ﷺ كان مظهر التجليات الأحمدية والمحمدية لكي يتحقق تكميل نشر الهداية الفرقانية بواسطة ذلك المظهر التام. باختصار أراد الله بحكمته الكاملة أنه كما اكتملت الهداية القرآنية في اليوم السادس، أن يحدد الألف السادس لتكميل نشر الهداية القرآنية الذي هو بمنزلة اليوم السادس بموجب النص القرآني. وكما كان اليوم السادس لتكميل الهداية القرآنية يوم الجمعة، كذلك يكمن في الألف السادس أيضا مفهوم الجمعة من الله أي كما يجمع المسلمين كلهم في الجزء شخص الصف: ١٠