التحفة الغولروية — Page 203
التحفة الفولروية ۲۰۳ وكأنه قال "وإذا الخلفاء بين تعدادهم وحُدِّد عددهم بخليفة هو آخر الخلفاء الذي هو المسيح الموعود، فإن آخر كل شيء يعين مقدار ذلك الشيء وتعداده، فهذا هو معنى "وإذا الرسل أقتت. " والدليل الثاني على كون هذا الزمن أخيرا أنه يتبين من سورة العصر من القرآن الكريم أن زمننا هذا هو الألف السادس من خلق آدم العلمية، وكذلك ثابت من الأحاديث الصحيحة أن عمر الدنيا من آدم إلى آخرها سبعة آلاف سنة، لهذا فإن نهاية الألف السادس يكون الجزء الأخير من هذا العالم الذي لقد أورد الحكيم الترمذي في نوادر الأصول رواية عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال إن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة، وهناك رواية عن أنس بن مالك أن الذي يسد حاجة المسلم في سبيل الله فيكتب له صيام النهار وقيام الليل بحساب عمر الدنيا، وأن الدنيا سبعة عمر آلاف سنة، انظروا تاريخ ابن عساكر، ثم إن المؤلف نفسه يروي مرفوعا عن أنس أن عمر الدنيا سبعة أيام من أيام الآخرة أي سبعة آلاف سنة بحسب منطوق آية ﴿وَإِن يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ (الحج: (٤٨) ، فمعنى هذه الآية أن ألف سنة عندكم تساوي يوما واحدا عند الله، وكذلك روى الطبراني والبيهقي في الدلائل وشبلي في الروض الأنف عن النبي أن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة، وكذلك قد نقل بطريق صحيح عن ابن عباس أن الدنيا سبعة أيام وكل يوم منها ألف سنة، وإن بعثة النبي ﷺ في أواخر الألف السابع، إلا أن هذا الحديث يرد عليه الاعتراض من وجهين ولا بد من ،دحضه، أولا: إن هذا الحديث يناقض بعض الأحاديث الأخرى؛ لأنه قد ورد في أحاديث أخرى أن بعثة النبي كانت في أواخر الألف السادس، وفي هذا الحديث أنها في الألف السابع، فهذا التناقض يتطلب التوفيق، فجواب ذلك أن واقع الأمر والصحيح أن البعثة النبوية كانت في أواخر الألف السادس كما تشهد عليه النصوص من القرآن والحديث باتفاق لكن لما كانت نهاية القرن أو الألفية مثلا تسمى رأس القرن أو الألفية لما بعده، ولهذا فهي تلتصق به، فهذا التعبير شائع في كل شعب؛ أنهم يعدّون نهاية القرن التي ينتهي عليها القرن، من القرن التالي الذي يبدأ بعده، فيقولون مثلا إن المجدد الفلاني كان قد ظهر على رأس القرن الثاني عشر وإن كان في