التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 196 of 302

التحفة الغولروية — Page 196

١٩٦ التحفة الفولروية إلا أنه لن يتأتى لهم إثبات كائن مهيب من هذا النوع. فإن قبول وجود الكائن المناقض لقانون الطبيعة في عصر العقل والقياس وصمة عار على جبين الإسلام. وعلى أقصى تقدير ستكون بأيدي المسلمين أيضا قصة سخيفة لإضحاك الناس على شاكلة "مهاديو" و"بشن" و"برهما" عند الهندوس، وستناقض تماما نبوءة: وَلَا الضَّالِّينَ القرآنية، وتعليمه التوحيد أيضا. ولا شك في أن قبول كائن يملك القدرة الإلهية والتدبير الإلهي كله حتى لو كان لمدة قصيرة، هو نوع من الشرك الذي لا نظير له حتى عند الهندوس ولا عند الصينيين ولا عند المجوس. فالمؤسف أن أهل الحديث الذين يُدعون موحدين يتبرأون من الشرك الذي هو أصغر من الفأرة ويُدخلون في بيوتهم شركا هو أكبر من الفيل! إن توحيد هؤلاء لمتين جدا وغريب إذ لا يتأثر ولا يحدث فيه أي خلل حتى بعد إيمانهم بأن عيسى بن مريم شريك الله في الخالقية بالتساوي. ومما يثير الغرابة أن هؤلاء الذين يدعون التوحيد وإصلاح المسلمين ولم شملهم هم أنفسهم يركزون على الله مثل هذا النوع من الشرك، ويحسبون المسيح بل الدجال أيضا يتصفان- مثل بصفات الألوهية التي لا حصر لها. ومن العجيب أن ملكوت الله أيضا في نظرهم غير متره من أمثال هؤلاء الشركاء، ومع ذلك هم يُعدون كبار الموحدين وأهل الحديث. فمن ذا الذي يصفهم مشركين؟! وهؤلاء يمنون كثيرا على المبشرين المسيحيين في الحقيقة - سواء قبل ذلك النصارى أم لا- إذ يقربون إلى المسيحية بكل سهولة مسلما يتمسك بهذه العقائد التي يعلمها هؤلاء المشايخ عن المسيح والدجال حتى يستطيع قسيس مازحا أن يردّهم عن دينهم خلال دقائق معدودة. ولا ينبغي التفكير في كيفية انتفاع النصارى إذا منح الدجال صفات الألوهية؟ وإن كان الإيمان بوجود هذه الصفات في المسيح مفيدا، لأنه حين اعترف بحق عدو الدين وخبيث الطبع كالدجال أنه قادر برغبته على إنزال