التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 187 of 302

التحفة الغولروية — Page 187

التحفة الفولروية منهم ۱۸۷ كلها عار على الإسلام ومسيئة إلى هذا النبع الطيب إلا واحدة. وستنقرض مـــــن على وجه الأرض جميع الفرق الخبيثة التي توجد في الإسلام وتنافي حقيقته وتبقى فرقة واحدة فقط تكون على سيرة الصحابة له. ويمكن أن يتأمل كل إنسان كم هو قليل عدد الفرق العاملة بدقة بتعاليم القرآن الكريم في الوقت الراهن، وهـــم فريق واحد من ضمن جميع فرق المسلمين الثلاث والسبعين. ثم إن الذين أصبحوا لله فقط انقطاعا عن كل أنواع الهوى والنفس والخلق و لم تبق أي شائبة خبث في أعمالهم وأقوالهم وحركاتهم وسكناتهم ونياتهم وخواطرهم، لهم بمترلـــة الكبريت الأحمر في هذا الزمن. باختصار، يمكن الإدراك جيدا - نظرا لجميـــع تفاصيل -الفتن أن الوضع الراهن للإسلام لا يبشر بخير وليس جديرا بأي فرحة؛ إذ قد اجتمعت فيه مفاسد كثيرة، وقد أصابت كل فرقة إسلامية آلاف ديــــدان البدع والإفراط والتفريط والخطأ والتجاسر والتباهي، وقد ولدت فيه مذاهب كثيرة تعادي عداء شرسا أهداف الإسلام من التوحيد والتقوى وتهذيب الأخلاق واتباع النبي الله الكريم رغم ادعائها الإسلام. باختصار ؛ هذه هي الأسباب التي بالنظر إليها يقول الله تعالى: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ، أي أنّ الجماعة الكبيرة من الأبرار والأخيار التي لم تتلطخ من المذاهب السيئة اثنتــــان فقط؛ جماعة الأولين. . أي جماعة الصحابة الذين تلقوا التربية وجماعة الآخرين الذين بسبب التربية الروحانية للنبي ﷺ يُعدّون علــــى ســــيرة الصحابة، كما يُفهم من آية وَآخَرِينَ مِنْهُمْ). فهاتان الجماعتان حصرا مـــــن المنعم عليهم في الإسلام على وجه ،حقيقي، وإن إنعام الله عليهم يتمثل في أن الله خلصهم من أنواع الأخطاء والبدع المتنوعة وطهرهم من كل أنواع الشرك، و وهب لهم التوحيد الخالص والنيّر ، فلا يُحسبُ الدجال إلها، ولا ابن مريم شريكا في الصفات الإلهية، وقوّى إيمان هذه الجماعة من خلال آياته وجعلها بيده جماعة