التحفة الغولروية — Page 185
110 النبي بالفيج الأعوج وقال بحقه ليسوا منّي ولست منهم"" فهذا الفريق ليس في الحقيقة مصداق المنعم عليهم. صحيح أنه كان في زمن الفيج الأعوج صالحون وأهل الله أيضا مقابل جماعة كبيرة للضالين، كما بعث على رأس كـــل قــــرن مجددون أيضا. لكن بحسب منطوق الآيتين: ثلة مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَتُلَّةٌ مِنَ الْآخِرينَ ، فإن الحزب المحمدي، الخالص الطاهر من كل أنـواع الشوائب والمتمتع بإيمان مغسول بالتوبة النصوح ودقائق العرفان والعلم والعمل والتقوى، جماعة كثيرة العدد، فله في الإسلام فريقان فقط ؛ أي فريق الأولين وفريــق الآخرين. . أي الصحابة وجماعة المسيح الموعود. فلما كان الحكم علـــى كثـــرة العدد وكمال صفاء الأنوار فإن المراد من جملة أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ في سورة الفاتحة هذان الفريقان حصرا، أي رسول الله ﷺ مع جماعته، والمسيح الموعـــود مــــع إن كلمة "مني" الواردة في هذا الحديث أي "ليسوا مني" قد وردت نفسها في الحديث الذي أورده أبو داود في كتابه أي لو لم يبق من الدنيا إلا يوم، لطول الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلا مني"، أي المهدي الذي هو مني، أي سيأتي حاملا سيرتي وأخلاقي. وواضح أن المراد من "مني" ليس أنه من قريش وإلا كان الحديث يفيد فقط أن المهدي سيكون من قريش ولا يتضمن أي مفهوم سامٍ آخر، بينما التفسير الذي قدمناه لـ "مني" أي أن يكون المرء وارثا ظليا لأخلاق النبي ﷺ وكمالاته ومعجزاته والكلام المظهر للمعجزات، فيثبت منه صراحة أن المهدي من زمرة الكمّل، وهو ظل النبي في كمالات أخلاقه، وهذه هي الإشارة العظيمة التي تُستنبط من لفظ "مني"، ، وإلا فإن كون المرء من قریش ماديا لا تتحقق منه أي فضيلة، بل في هذه الحالة يمكن أن يكون أي ملحد وسيئ العاقبة أيضا مصداق هذه الكلمة. باختصار؛ إذا فسر أحد لفظ "مني" بأن المراد منه الانتماء إلى قريش فهذا باطل وسخف تماما، وإلا يستلزم أن يكون المراد من الذين الذين ليسوا من قريش وهذا المعنى باطل صراحة. منه تشملهم ۲ كلمة "ليسوا مني" جميع الواقعة: ٤٠-٤١