التحفة الغولروية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 90 of 302

التحفة الغولروية — Page 90

ومن جملة الدلائل التي تثبت أن المسيح الموعود سيكون حصرا من هذه الأمة الآية القرآنية كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ'، أي أنكم خير أمة أخرجت لتنفع خلق الله بالقضاء على فتنة جميع الدجالين والدجال المعهود ودفع شرهم. فليتضح أن كلمة "الناس" في القرآن الكريم قد جاءت بمعنى الدجال المعهود أيضا، وإذا حددت القرينة القوية هذا المعنى لها في آية، فالتفسير الآخر لها معصية، فقد وردت كلمة الناس في آية أخرى للقرآن الكريم بمعنى الدجال، وهي: الخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ. أي أن الأسرار والعجائب التي يزخر بها صنع السماوات والأرض لا يساويها صنع طباع الدجال المعهود. أي مهما بذلوا من جهود مضنية في اكتشاف أسرار الأرض والسماء ومهما كانوا عباقرة فلن تبلغ طباعُهم منتهى تلك الأسرار. ولا يغيين عن البال أنّ المفسرين فسّروا كلمة الناس في هذه الآية أيضا بالدجال المعهود حصرا. انظروا تفسير معالم التنزيل" وغيره. وكتبوا قرينة قوية أن الدجال المعهود يسعى بابتكاراته وصنائعه لينجز أعمال الله، وبذلك سيدعي الألوهية. وسيكون حريصا جدا على أن يقلد الله الله في جميع الأعمال الإلهية من إنزال المطر وإثمار الأشجار ومواصلة النسل للإنسان والحيوان وتأمين وسائل السفر والسكن والمرافق الصحية غير العادية للإنسان وأن يسيطر على كل شيء حيث لا يبقى أمامه مستحيل. وإلى ذلك تشير الآية المذكورة، وملخصها أنّ الأسرار التي أودعت في السماء والأرض ويتمنى الدجال أن يستولي عليها من خلال علمه الطبعي هي أرفع وأكثر من تقديره لجودة الطبع ومبلغ العلم. وكما آل عمران: ۱۱۱ غافر: ٥٨