التحفة الغولروية — Page 89
۸۹ وإذا ادعى أحد خلاف ذلك بأن عيسى ال الإسرائيلي الذي نزل عليه الإنجيل هو نفسه سيصبح من الأمة بعد العودة إلى هذا العالم؛ فهذه الدعوى جديدة وتنافي ظاهر النص، وتحتاج إلى دليل قاطع، فالدعوى دون إثبات غير جديرة بالقبول. والقرينة الثانية على ذلك أيضا أن ملامح عيسى ال المذكورة في صحيح البخاري الذي يعد أصح كتاب بعد كتاب الله أنه أحمر، كما يكون لون أهل الشام عادة، وكذلك ذكر أن شعره جَعِد، أما لون المسيح القادم فذكر في كل حديث أنه آدم وسبط الشعر. وهناك التزام في الكتاب كله بذلك، فحيثما كتب لون النبي عيسى ال كتب باهتمام أن لونه أحمر، و لم تهمل حُمرته في أي موضع، وحيثما ذكر المسيح القادم ذكر بالتزام أنه آدم اللون. أي أن كلمات النبي التي سجلها الإمام البخاري بخصوص هذين المسيحين ملتزمة بهذا المبدأ ؛ إذ يختص اللون الأحمر بعيسى ال الإسرائيلي، أما المسيح القادم فذكر لونه بلفظ آدم فهذا الالتزام الذي لم يُهمله البخاري في أي مكان في أحاديث صحيحه لا يُستنتج منه سوى أن النبي ﷺ كان يرى عيسى ابن مريم من بني إسرائيل والمسيح القادم في أمته شخصين مختلفين. وإلا فما مبرر التزامه التام باختلاف الملامح ؟ وإذا كان أي محدّث قد كتب كلمة أحمر مکان آدم أو آدم مكان أحمر لعدم معرفته فلسنا مسئولين عن ذلك؛ أما الإمام البخاري الذي هو حافظ الحديث وناقد من الطراز الأول فلم يأخذ في هذا الموضوع أي حديث يفيد بأن المسيح الإسرائيلي كان آدم اللون ولم يذكر بأن المسيح القادم سيكون أحمر اللون. بل إن الإمام البخاري عند نقل الحديث اهتم بهذا الشرط عن عمد والتزم به بانتظام من البداية إلى النهاية. فالحديث الذي يخالف شرط الإمام البخاري لا يجدر بالقبول.