ترياق القلوب — Page 305
إلى شك لذا أكفّره فعلا، وهو دجال أيضا فأسميه دجالا، وهو كاذب حقا فأحسبه كاذبا. وحيث إنني بفضل الله تعالى ولطفه- كنت ولا أزال ثابتا إلى آخر لحظة في حياتي على المعتقدات التي عدّها محمد حسين كفرا، فأي أمانة أن أبطل بنفسه جميع فتاواه خوفا من القاضي، واعترف أمام الحكام أنه لن يكفّرني في المستقبل ولن يسميني دجالا أو كاذبا. فمن الجدير بالتدبر أي ذلة أكبر من أنه اضطر إلى هدم بنائه بيده. لو كان البناء قد أسس على التقوى لكان من المستحيل أن يتراجع محمد حسين عن عادته الله القديمة. صحيح أنني أنا أيضا وقعت على ذلك الحكم، ولكن توقيعي لم يجعلني مدانا أمام الله وأمام المنصفين و لم يسبب لي أية ذلة لأني أعتقد منذ البداية أنه لا أحد كافرا أو دجالا نتيجة إنكار دعوتي، غير أنه يكون يصبح الله النكتة الجديرة بالذكر هنا أن الأنبياء الذين يأتون بشريعة وأوامر جديدة من الله، هم الذين يحق لهم وحدهم أن يعدّوا منكريهم كفاراً. وباستثناء النبي صاحب الشريعة؛ إن أنكر أحدٌ ما أحدا من الملهمين أو المحدثين وإن كانوا يحتلون مرتبة عظيمة عند وكانوا مكرمين بمكالمة الله، فلا يصبح منكرهم كافرا غير أن الشقي الذي ينكر هؤلاء المقربين يقسو قلبه يوما إثر يوم مغبة إنكاره حتى يتلاشى نور الإيمان من داخله. هذا ما يُستنبط من الأحاديث النبوية أن إنكار أولياء الله ومعاداتهم تدفع صاحبها إلى حياة الغفلة وحب الدنيا أولا ثم تسلبه التوفيق لكسب الأعمال الحسنة وأفعال الصدق والإخلاص. وفي نهاية المطاف يُسلب إيمانه ويحرمه من حقيقة الدين ومغزاه. هذا هو معنى الحديث القائل: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب. الممكن أن يكون عذر هؤلاء الناس بعدم المعرفة مقبولا عند الله إلى حد ما في بداية عداوتهم، ولكن عندما تبدأ الآيات المؤيدة لولي الله بالظهور من كل حدب وصوب ويعرفه نور القلب، وتتناهى إلى الآذان شهادة قبوله في حضرة من السماء والأرض كليهما بصوت عال، فالذي لا يتورع عن العداوة والعناد في هذه الحالة أيضا والعياذ من الله