ترياق القلوب — Page 292
وفي الحال أُلقي في قلبي معناه أن سبيل السلام الدنيوي مسدود الآن على إبراهيم، أي أن حياته موشكة على الانتهاء، لذا فإن روحه تطلب السلام من الجنة لتدخلها إلى الأبد وتنال البحبوحة الأبدية. مع أنني لم أكن راغبا في أن أطلع السيد ميرزا محمد يوسف بيك والد المرحوم ميرزا إبراهيم بيك الله الرحيم على هذا الحادث، لكني رأيت من المناسب بعد تأمل طويل أن أخبره بهذا الأمر الغيبي بكلمات وجيزة، فأطلعته على الكشف. ثم توفي المرحوم ميرزا إبراهيم بعد بضعة أيام، وكان سببا في جلب أجر عظيم من الكريم؛ يناله الوالد المفجوع والمبتلى بفراق ابنه الحبيب والوحيد والشاب الطيب المطيع والوسيم. فسردتُ هذا الكشف المتعلق بالمرحوم إبراهيم لكثير من الناس قبل تحققه، وقد أطلع عليه برسالة؛ مرزا محمد بيك نفسه أيضا، وهو لا يزال حيا يُرزق بفضل الله تعالى ويستطيع أن يصدق بياني هذا حالفا بالله. يجب التأمل هنا أن علم الغيب الواسع لا يُعطى للآخرين قط، وإن كان ممكنا أن يرى من ليست علاقته قوية مع الله تعالى رؤيا صالحة أو كشفا صادقا على سبيل الندرة ولكن الشرط الضروري في علامات الولاية والقبول هو أن تظهر فيها أمور غيبية وأسرار كامنة كثيرة تفوق ما عند جميع الناس في الدنيا كثرةً، بحيث لا يسع أحدا بحاراتها كيفا وكما. ومن الجدير بالذكر أن الله تعالى عندما يُكرم أحدا بفضله العظيم وكرمه العميم، ويُشرفه بخلعة الولاية ومرتبة الكرامة؛ يجعله متميزا بوجه خاص بين أبناء جنسه ومعاصريه جميعا في أربعة أمور. وكل من حالفه هذا التميز، يصبح من الضروري الإيمان بالقطع واليقين بأنه من عباد الله الكمّل وأوليائه من الدرجة العليا الذين اصطفاهم الله بيده وربّاهم بعنايته الخاصة. ۲۹۲