ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 278 of 370

ترياق القلوب — Page 278

۲۷۸ غبار قدمي الرسول بل اكتفى بنقل كلام السامري. وكما هو أسلوب القرآن الكريم فإنه يورد أحيانا أقوال الكفار ولا يرى حاجة إلى دحضها لبداهة بطلانها، بل يكتفي بذكر كون القائل كاذبا أو فاسقا، وينبه العقلاء إلى فهم الحقيقة، وهذا ما فعله في هذا المقام أيضا. التي إذا، إن وجه الشبه بين خطة السامري الكاذبة وليكهرام هو أن الآريين أيضا عظموا ليكهرام لخداع الناس وعدوه إنسانا فاضلا، وعدوا كتبه القذرة مدعاة للفضيلة، وهي ألفت بالتواطئ مع المسيحيين، أو كانت نسخا وتقليدا لكتب القساوسة الأردية والتقليد ليس بحاجة إلى العقل كما يُقال. وكما احتال السامري أن العجل أخرج صوتا كصوت الثور ببركة قدم الرسول كذلك اعتُبرت كتابات ليكهرام القذرة نتيجة فضل الإله، وظُنَّ أن الإله وهبه هذه القوة حتى واجه المسلمين، أنه كان في حد ذاته شخصا جاهلا وغبيا، وهندوسيا بليدا ليس إلا، وكل ما كتبه كان هراء وباطلا تماما ونتاج حمق طبعه وبلادة عقله. وكما كانت ألعوبة السامري، ذات ثقوب في الجانبين، تصوت كالثور كلما تخللها الهواء، كذلك كان ليكهرام يُصدر الأصوات لأهواء نفسه. وكان الهواء يدخله مع نتيجة الأهواء النفسانية ثم يخرج منه بالأهواء الشديدة الحلكة. ومن جملة المؤشرات التي تضمنتها النبوءة أن الإلهام الإلهي قد شبه ليكهرام بعجل السامري، وشبه الآريين بالسامري؛ لأنهم حثوا هذا "العجل" على التصويت ليقبل القوم إلى تلك الأصوات ويُعرضوا عن دعوة موسى. فبالتشبيه بين هاتين القصتين سماني الله موسى. ومن جملة الإشارات في النبوءة أنه كما فقد حزب السامري رونقه وبهاءه بعد حادث القتل، ووضع حد لارتقاء أفكارهم، ومن جانب آخر، أحرز