ترياق القلوب — Page 256
٢٥٦ البخاري كما يلي: "فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين. وقد كنتُ أعلم أنه خارج، و لم أكن أظن أنه منكم. فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمتُ لقاءه. ولو كنتُ عنده لغسلتُ عن قدميه". قبل شرح هذه العبارة أريد التذكير أن هذا الحادث وقع حين طلب قيصر الروم أبا سفيان في بلاطه وكان قد نزل بلاد الشام مع لفيف من جماعته للتجارة. وكان قيصر الروم عندئذ موجودا في بيت المقدس. . أي أورشليم في زيارته لبلاده فاستفسر من أبي سفيان الذي كان كافرا حينذاك أمورا عديدة بشأن النبي. ولما كان سفير النبي ﷺ الذي جاء إلى قيصر برسالة الدعوة إلى الاسلام موجودا أيضًا حينها في البلاط، فلم يجد أبو سفيان بدا من صدق المقال، لأن قيصر كان قد قال عند طرحه أبا الأسئلة بأنه لو كذب أبو سفيان في الإجابة فيجب تكذيبه. فلم يسع سفيان إلا أن يصدق القول خشية الفضيحة. وكل ما سأله قيصر عن أحوال النبي ﷺ بينه بصدق وحق، وإن كان كارها صدق المقال، ولكن لما كان من قد يكذِّبُهُ موجودا آنذاك، أصابه الخوف من الفضيحة إن كذب. ولما أخرج أمام قيصر كل ما كان في جعبته قال له قيصر ما أوردناه قبل قليل. . . . كان هرقل بارعا في علم الأفلاك، فعلم بناء على علمه هذا أن هذا هو النبي المظفّر والمنصور نفسه الذي وعد به في التوراة والإنجيل. ثم قال: كنت أعرف أن ذلك النبي سيُبعث قريبا، ولكن لم أعرف أنه سيُبعث فيكم. . . هذا ما ردّ به قيصر بعد قراءته الرسالة التي ورد فيها الوعيد بدماره وهلاكه المشروط مع أن قيصر لم ينفّذ كما يجب شرط "أسلم تسلم الوارد في الرسالة، ولم ينفصل عن فئة