ترياق القلوب

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 209 of 370

ترياق القلوب — Page 209

من ۲۰۹ الآية تماما ومخالفا ومنافيًا للقرآن الكريم بكل صراحة، لأنه لو استنبط معنى كهذا لأطلّت مشكلة كبيرة برأسها؛ وهي أن اتهام الشخص البريء الذي لم يثبت ارتكابه جريمةً، لا يُعتبر ذنبا عند الله، وإنما الذنب هو إلصاق التهمة بالذي قدّم في المحكمة شهودا وأثبت براءته، وهذا المعنى باطل باتفاق جميع فرق المسلمين. لذا يرى جميع العلماء المسلمين أن الذين يرمون الغافلات من النساء بالزنا، تحت طائلة المؤاخذة بحسب هذه مخفية عن هم الآية. ولقد اعتبرت الآية هؤلاء السيدات بريئات، وإن كانت أعمالهن الأعين، لأنه لا تثبت عليهن جريمة بحسب الشريعة. فثبت من النص القرآني أن الذي لا دليل شرعيا على ارتكابه جريمة ما؛ فهو بريء. وثبت أيضا أن اللغة العربية تسميه بريئا لأنه لا وسيلة أفضل من القرآن الكريم للاطلاع على محاورات العرب. وهناك آية أخرى وردت في سورة النور تؤيد المعنى نفسه وهي: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ. المعنى المراد من المحصنات في هذه الآية هو المعنى نفسه الذي أريد من كلمة "بريء" في الآية المذكورة قبلها. فإذا لم يكن مصداق كلمة البريء إلا الذي يُدان بالجريمة أولا، ثم تُبرَّأ ساحته بشهادات الشهود وسقوط أدلة المدعي نتيجة أدلة الدفاع، كما يرى المولوي محمد حسين رئيس تحرير المجلة "إشاعة السنة"، فإنّ اتّهام المرأة بالزنا في هذه الحالة، أي إذا كان هذا هو المراد من كلمة "بريئا" الواردة في آيةٍ ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا ، لن يُعدَّ جريمة إلا إذا أُثبت في المحكمة بواسطة الشهود الثقاة أنها ليست بزانية. وهذا يستلزم أيضا أن لا تسلم من النور: ٥