ترياق القلوب — Page 208
۲۰۸ لأن الإفراج معناه الإطلاق فقط، وإن كان إطلاق العصافير من القفص. و لم يقصد المشرعون قط من كلمة "discharge" الإفراج فقط وبدون 11 يعني شرط بل إن كلمة discharge تحوي عندهم شرطا هاما وهو أنها تُطلق حين لا تثبت الجريمة على المفرج عنه أو لا يتوفر دليل كاف على ارتكابه الجريمة. إذًا، فإن كلمة "discharge" تتضمن عند المقننين شرطا يُذكر دائما في الأحكام وكلمة discharge لا تترجم بكلمة الإفراج فقط قط؛ لأن الإفراج وحده يعني الإطلاق فقط دون أن يتضمن مفهوما إضافيا. فليكن معلوما أن discharge" لا يمكن ترجمتها بالفارسية البتة حسبما يبتغيه المقننون، إلا أن الكلمة العربية "البراءة" وحدها تعطي هذا المعنى. هناك تعبيران في العربية بهذا المعنى فيقال: "أنا بريء من ذلك"، و "أنا مبراً من ذلك". التعبير الأول أنه لم تثبت على تهمة، أما الثاني أنه قد أثبتت براءتي ونزاهتي. انظروا "لسان العرب" وتاج العروس وغيرهما من المعاجم العربية المفصلة التي فصلت فيها معاني "البراءة" بتصريفات مختلفة كذلك وردت هاتان الكلمتان في القرآن الكريم أيضا بكلا المعنيين؛ فيقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةٌ أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبينًا. أي من ارتكب خطيئة أو إثما ثم اتهم به شخصا لم يثبت عليه ارتكابه؛ فقد احتمل بهتانا وإثما مبينا. فهنا قد أشار الله ل بكلمة "بريء" إلى شخص لم تثبت عليه جريمة أو ذنب. ولو عارض أحد قولنا وقال بأنه ليس هذا المعنى المراد من البريء هنا؛ بل المراد منه أن يتهم شخص غيرَه ثم يُثبتُ الأخيرُ في المحكمة بالشهادات أنه بريء من الجريمة، كما يثبت براءته بواسطة الشهود؛ لكان استنباطه هذا باطلا فتعني النساء: ۱۱۳