التحفة الغزنوية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 445 of 58

التحفة الغزنوية — Page 445

٤٤٥ تصدى للجدال كالمنكرين، ورُفع النزاع الذي نشأ بين الصحابة وقاموا من المجلس معترفين باكين. ولا يخفى أنّ مقصود الصديق له من قراءة هذه الآية ما كان إلا تعميم الموت وتسكين القلوب المضطرة بعموم هذه السنة وتنجية المحزونين هما نزل عليهم وتسلية المضطرين، وإفحام المنافقين الضاحكين. ولو فرضنا أن الآية تدل على موت زمرة من الأنبياء فقط لا على موت سائر النبيين فيفوت المقصود الذي تحرّاه الصديق بقراءة هذه الآية كما لا يخفى على العالمين. فإن أبا بكر له ما كان مقصده من قراءتها إلا أن يبطل ما زعم عمر ومن معه من حياة نبينا وعوده إلى الدنيا مرة أخرى. ولا يحصل هذا المقصود من هذه الآية التي قرئت استدلالا إلا بعد أن تجعل الآية دليلاً وبُرهانًا على مَوتِ جميع الأنبياء الماضين. وليس بخفي أن مقصد أبي بكر من قراءة هذه الآية كان تسلية الصحابة بتعميم سنة الموت وتبكيت المنافقين، وإزالة ما أخذ الصحابة بموت نبيهم من قلق وكرب وضجر وبكاء وأنين. فلو كان مفهوم الآية مقصورا على ذكر موت البعض وحياة البعض فبأي غرض قرأها أبو بكر فإنها كانت تخالف ما قصده بهذا المعنى وما كانت قراءتها مفيدةً للسامعين وما كان حاصلها إلا أن يزيد قلق الصحابة ويزيد حزنهم فوق ما أحزنوا ويسح الأجاج على جرح المجروحين، فإن رسولهم الذي كان أحب الأشياء إليهم وكان جاءهم كالعهاد، وكانوا يرقبون أثمار بركاته رقبة أهلة الأعياد مات قبل إتمام آمالهم وقبل قلع المفسدين وأقيالهم بل مات قبل إهلاك الكاذبين الذين ادعوا النبوّة وثوروا الفتن في الأرضين. فلو كان ابن مريم وغيره أحياء من غير ضرورةٍ ومات نبينا الذي كانت ضرورته لأمة من غير ريبة وشُبهةٍ فأيُّ رُزء كان أكبر من ذلك لهؤلاء