التحفة الغزنوية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 440 of 58

التحفة الغزنوية — Page 440

٤٤٠ الإخلاص وحسن الأدب أن يُظَنّ أن المسيح صعد إلى السماء حيا أما النبي الذي هو خاتم الأنبياء وأفضلهم، وقد أنيطت بذاته مصالح كثيرة- فلم يبلغ حتى عمره الطبيعي. فإن لم تمنع المرء خيانة وعناد فالآية المذكورة آنفا نص صريح على أن جميع الصحابة أجمعوا على وفاة المسيح وغيره من الأنبياء السابقين كلهم. وإلا فقل بعد تفكير رصين وبخشية الله ماذا كان يقصد أبو بكر عند اختلاف الرأي الذي حدث آنذاك بينه وبين عمر رضي الله عنهما حيث كان عمر يقول تأييدا لرأيه إن عيسى رفع إلى السماء حيًّا، لذلك سيُرفع النبي ﷺ أيضا، وكيف يستحيل أن يُرفع النبي الله إلى السماء على شاكلة المسيح ال مع أنه أفضل وأعلى منه - حين تلا الآية: ﴿قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ لدحض رأي عمر الله إلا أن يُثبت وفاة عيسى الذي يشار إليه؟ وكيف كان ممكنا دحض فكرة عمر الله سواه؟ أما قولك بأنه لم يُجمع على ذلك فهو كذب صريح يبعث على البكاء عفويا حين يرى المرء ما آلت إليه حالتكم. فيا صاحبي، ، وردت في صحيح البخاري في هذا المقام كلمة: "كلهم التي يتبين منها أن كافة الصحابة كانوا موجودين آنذاك، وتوقف جيش أسامة أيضا الذي كان قوامه عشرين ألف جندي بسبب هذا المصاب الجلل؛ أي حادث وفاة النبي. . هل كان هناك شقي وتعيس الحظ سمع خبر وفاة النبي ولم يحضر لتوه؟ سم لي شخصا واحدا إن استطعت. ولو افترضنا جدلا أن بعض الصحابة لم يحضروا آنذاك فلا بد من أن يكونوا قد حضروا حتما بعد شهر أو شهرين أو ستة أشهر. فقدم لنا إن عارضوا في هذا الموضوع أو استنتجوا من الآية: (قَدْ خَلَتْ) معنى آخر. وإن لم تستطع، فمما يخالف الإيمان والأمانة أن تعتنق اعتقادا يخالف مثل هذا الإجماع الشامل. إنه لإجماع عظيم