التحفة الغزنوية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 439 of 58

التحفة الغزنوية — Page 439

٤٣٩ من القبول بأنهم قد أجمعوا كلهم على وفاة الأنبياء السابقين جميعا. وكان ذلك أول إجماع للصحابة. وكان أقوى وأعلى بكثير من الإجماع على خلافة أبي بكر الذي انعقد بعده، لأنه لم ينبس أحد ببنت شفة ضده، أما عن خلافة أبي بكر فقد حدث الخلاف في بداية الأمر. نعم، قد يخطر بالبال هنا بأن عمر كان يعتنق قبل سماع هذه الآية عن أنه قد مات، لأنه حسب رفعه العليا مذهبا أنه سيعود إلى الدنيا ثانية مع ورفع النبي له من نوع واحد. ولما كان يعلم أن جسد النبي ﷺ ما زال موجودا في بيت عائشة فكيف كان له أن يستيقن مع إقراره بالمماثلة بينهما بأن جسد المسيح رفع إلى السماء؟ ولكنه تراجع عن هذه الفكرة أيضا بعد سماع الآية. وقد آمن جميع الصحابة يومذاك بأن جميع الأنبياء السابقين قد ماتوا. والحق أنه كان من سوء الأدب وذنب كبير أن يموت النبي خاتم الرسل وأفضل الأنبياء وتكون جثته أمام الأعين ويُظَنَّ بأن نبيا غيره لم يمت. والحق أن هذه الفكرة وحب رسول الله وتعظيمه لا يجتمعان في مكان واحد. فكروا بالتقوى والأمانة أن تفنيد ظَنِّ عمر له بأن النبي لم يمت بل رفع إلى السماء مثل عيسى ال لم يكن ممكنا إلا أن يثبت أبو بكر له وفاة المسيح والأنبياء السابقين جميعا. لو لم يُرد أبو بكر بقراءة الآية: (قَدْ خَلَتْ أن يُثبت بها موت عيسى وغيره من الأنبياء السابقين جميعا كيف إذا فند زعم عمر ؟ أن بعض كان مدار فكرة عمر له هذه على رفع المسيح حيا. ويبدو بعض الصحابة كانوا يعتقدون نتيجة اجتهادهم الشخصي بأن عيسى اللي قد صعد إلى السماء حيا. ثم عندما توفي النبي للخطرت ببال عمر الفاروق فكرة أنه إذا صعد المسيح إلى السماء حيا فإن نبينا أحق وأولى بالصعود إليها حيا لأن هذا شرف عظيم أن يدعو الله تعالى نبيًّا إلى السماء عنده حيًّا. وكان من الكفر من حيث