التحفة الغزنوية — Page 400
٤٠ عليهم إنفاق بضع روبيات ثمن تذكرة لأمر مهم؟ نعترف أنهم لا يستطيعون أن يتكبدوا عناء من أجل الدين؛ ولكن ليس بطامة كبرى أن يبذلوا بضعة دراهم من جيبهم لنفقات السفر من أجل أمر ذي بال ينفلت به آلاف الناس من قبضتهم ويصبحون كفارا بحسب زعمهم أما إذا كان أحد مصداقا لقوله تعالى: ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذلة فهو ليس بحاجة إلى الدفاع عن "عبد الحق" بل سأتحمّل ثمن تذكرته إلى مئتي فرسخ فليقترض من أحد وليصل لاهور ويُريني شهادة زعيم معروف من مدينته تقول بأن هذا الشيخ أو المرشد قد حلت به في الواقع مصيبة كبيرة في الرزق وقد وصل لاهور بالاقتراض، وأنا أعد بأني سأدفع له ثمن التذكرة بشرط ألا يكون شيخا ومرشدا بالاسم فقط بل يجب أن يكون معروفا مثل "نذير حسين الدهلوي أو مثله. وإذا لم يكن هذا الاقتراح مقبولا فليجتمع المولويون والمشايخ من محافظة لاهور وأمرتسر وغورداسبوره ولدهيانه، ولسوف أدفع بحسب الشرط المذكور ثمن التذكرة لكل مضروب النوائب منهم. وإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاعلموا أنكم سترجعون إلى تسألون. - الله ثم كاد ميان عبد الحق كيدا آخر وهو أنه طلب آية بسخرية واستهزاء - مقدما العذر الذي رددتُ عليه قبل قليل و لم يقصر في الاستهزاء والسخرية مقارنة بالمنكرين الذين سبقوه، لأن العرب لم يطلبوا آية بهذا النوع من الاستهزاء والسخرية قط، و لم يقولوا مثلا بأن رجل هذا الصحابي ضعيفة فلتعد إلى طبيعتها، أو عينه محرومة من البصارة فلتُشفَ عينه ؛ غير أن أهل مكة طلبوا من النبي أن يكون بيته من زخرف وأن تجري حوله الأنهار، أو يصعد إلى السماء على مرأى منهم، وينزل منها أمام أعينهم ويأتي من عند الله بكتاب ۱ آل عمران: ۱۱۳