التجليات الالهية — Page 15
التجليات الإلهية وكانت النبوءة قطعية غير مقرونة بأي شرط، ومع ذلك حين ارتعبت قلوب قوم يونس واستغفروا وتابوا، لم يُنزل الله العذاب عليهم، وألغيت تلك النبوءة القطعية التي بسببها تعرض يونس العليا لمصيبة كبرى ولم يُرد أن يعود إلى القوم كاذبا. وإلغاء نبوءة الوعيد بالاستغفار والتوبة أو دفع الصدقة أمر واضح لا ينكره أي قوم أو فرقة، لأن جميع الأنبياء قد أجمعوا على أن الوبال يمكن إلغاؤه بالاستغفار والتوبة ودفع الصدقة. بات واضحا أنه إذا أُخبر النبي بالعقوبة التي أراد الله إيقاعها على أحد قبل الأوان فهذا ما يسمى نبوءة الوعيد، وإذا لم يُخبر بها النبيُّ قبل الأوان فهي مجرد إرادة الله الخفية. وكم يُفتضح هنا أولئك المشايخ السفهاء الذين يعترضون علي قائلين إن القس "عبد الله آتهم" لم يمت كما أعلنت في ميعاد خمسة عشر شهرا، بل قد مات بعده بأشهر، فهم لا يعرفون أن النبوءة عنه كانت وعيدا. كما أنها لم تكن حاسمة جازمة مثل نبوءة يونس فحسب، بل كانت معها كلمات "بشرط أن لا يعود إلى "الحق" أي سوف يموت خلال خمسة عشر شهرا إذا لم يتب قلبه ولم يَعُدْ إلى الحق. لكنه ثابت حتى من شهادات المسيحيين أنه قد صدر منه الرجوع إلى الحق في الجلسة