الكحل لعيون الآرية — Page 41
الإنساني لا يقدر على تحمل ما لا طاقة له به، ولا يستطيع أن يتجاوز مبلغ قدرته، ولا هو يجيل الفكر في أن الله لم يرزق الإنسان العقل فقط للوصول إلى كمالاته المتوخاة، بل قد أودع فطرته القدرة على تلقي الكشف والإلهام أيضًا. فلو استخدم الإنسان الوسيلة البدائية والدنيا فقط من الوسائل التي أعطاه إياها الله الا الله بحكمته الكاملة لمعرفته وتغافل عن سائر الوسائل لمعرفة الله، لكان من شقاوته العظمى. وإن تضييع تلك القوى بتعطيلها على الدوام، وعدم الانتفاع بها لجهل شديد من الدرجة القصوى. يستحيل أن يعد فيلسوفًا صادقًا مثل هذا الرجل الذي لا يترك قوة تلقي الكشف والإلهام عاطلةً وباطلة فحسب بل ينكرها، مع أن الكشف والإلهام قد ثبت على أكمل وجه بشهادة آلاف القديسين، وأن جميع العارفين الصادقين قد وصلوا إلى المعرفة الكاملة بهذه الطريقة وحدها. فأصحاب الديانة الآرية الذين لا علاقة لدينهم بنور القلب، ينكرون قطعا الكشف والإلهام الذي يشتمل على أمور الغيب والخوارق الإعجازية. فالفيدا بحسب زعمهم يخلو تماما من النبوءات، ومجرد من قوانين الطبيعة نهائيا، ومع ذلك يؤمنون بأن الكتاب الإلهامي هو الفيدا فحسب. باختصار؛ كما يجب أن يكون كلام الله مرآة لصفاته الكمالية لا يسعهم إثبات الأنوار الإلهية في الفيدا، بل يقرون بألسنتهم بأن فيداهم يخلو تماما من أخبار الغيب وأسرار القدرة وعاجز عن بيانها، إلا أنهم مع كل هذه المساوئ يصرون على أن الإلهام الإلهى انتهى عند الفيدا وحده. فهم ينكرون أبدية