الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 40 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 40

راجحة بفراسته الطبعية، أي بعد رؤية آثار الصدق فيها وملاحظة غلبة الأدلة العقلية عندها بالإضافة إلى كون كلام الله شاهدا ناطقا عليها ومصدقا لها. هذا هو الإيمان الذي يتسبب في تحقق رضوان الله جل شأنه. وبعد الإيمان هناك مرتبة الإيقان كما بينا ،آنفا وتتلوه مرتبة العرفان. أي حين يؤمن المرء بأمور يقبلها عقله إمكانا أو جوازا أو وجوبا دون أن يحيط بها كانكشاف كلي، فإن مثل هذا الرجل يُعدّ صادقا في نظر الله له. وإن حضرة الله الكريم عز اسمه يهب له مرتبة العرفان ببركة إيمانه، أي يُنزل عليه العلم والمعرفة والسكينة من عنده ويرفع الظلمة المتبقية أيضا بأنوار كشفية وإلهامية كان العقل المجرد قد عجز عن رفعها. وبناء على ذلك؛ فكما أودع الله للفطرة الإنسان قوة العقل لفهم مبادئ الأمور إلى حد ما، كذلك قد أودعه الله الله لا قوة خفية لتلقي الإلهام والكشف. فحين يصبح عقل الإنسان عاجزا عن التقدم بعد بلوغه الحد المعين فعندها يرشد الله عباده الصادقين والأوفياء لإيصالهم إلى الكمال في العرفان واليقين بالإلهام والكشف. والمحطات التي كان بقي قطعها بواسطة العقل تُقطع الآن بواسطة الكشف والإلهام، ويصل السالكون إلى مرتبة عين اليقين، بل حق اليقين. فهذه هي سنة الله وعادته؛ التي للهداية إليها جاء جميع الأنبياء الأطهار، والتي لا يسعُ أي إنسان الوصول إلى المعرفة الصادقة والكاملة دون العمل بحسبها. لكن الفيلسوف المادي الشقي يستعجل لدرجة أن يتمنى أن ينكشف عليه عند مرتبة العقل فحسب كل ما قُدِّر اكتشافه مستقبلا، ولا يعرف أن العقل