الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 33 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 33

۳۳ "لا تأكل كثيرا حتى يفيض فمك بالطعام، ولا تقلل منه حتى توشك على الهلاك الضعف" بسبب الآن: إن ملخص هذا البحث وعصارته أن الغاية من اعتناق أي دين أن يختار المرء طريقا يُكسبه رضوان الله الغني الصمد تماما والمستغني عن المخلوق وعبادته نهائيا، حيث يبدأ نزول فيوض رحمته عليه لكي تطهره من الشوائب الداخلية وتعمر صدره باليقين والمعرفة الإلهية. لكن ليس في وسع الإنسان العثور على هذا التدبير بفكره، لذا قد جعل الله وجوده وعجائب قدرته على الخلق، أي الأرواح والأجسام والملائكة والنار والجنة والبعث والحشر والرسالة وسائر أسرار المبدأ والمعاد في معرض الخفاء على حد سواء، ووهب العقل أيضا شيئا من القدرة على اكتشاف شيء منها قياسا أو إمكانا؛ أي من خلال إظهار شيء وإخفاء شيء آخر. وأمر الناس بأن يؤمنوا بهذه الأمور كلها. وقد فعل كل ذلك لأن العبد إذا آمن بالله رغم صراعه مع شتى الأفكار والوساوس وآمن بوجود جميع عجائب الآخرة ووجود الجحيم والجنة والملائكة وغيرها باعتبارها من قدرة الله، وذلك قبل مشاهدته لها عيانا، فإن قبوله هذا سيعدّ إيمانا صادقا، لأن هذه الأمور ما زالت مخفية ولم تظهر ولم تتجل كالمرئيات والمشهودات. فهذا الصدق سيكون سببا لتوجه رحمة الله إليه، لأن الله الا الله لا استغنائه الذاتي يتوب برحمة على أولئك الذين يتجلى صدقهم. فالملاحظ أن الإنسان بفطرته يفر بكراهية ترجمة بيت فارسي (المترجم).