الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 243 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 243

به يخطر بباله أفكار الإلحاد والخبث، حتى أن الذي ينسجم معه انسجاما تاما يتصبغ بصبغته تماما ويصبح شيطانا كاملا، وينال ظليا جميع كمالات الخبث التي يتمتع بها الشيطان الحقيقي. وعلى هذا النحو ينجذب أولياء الرحمن وأولياء الشيطان كلِّ بحسب علاقته وطبعه. أما وجود الخير المتجسد الذي تقع نقطته النفسية في أعلى نقطة لكمال الارتفاع، أي سيدنا محمد المصطفى ، فقد وصفت مكانته بالمعراج الخارجي الذي هو منتهى العلو (أي عرش رب العالمين). فهو في الحقيقة إشارة إلى الغاية في كمال الارتفاع، الذي يتمتع به ذلك الإنسان الكريم. فكأن كل ما كان يحوزه ذلك الخير المتجسد في عالم القضاء والقدر قد أُري في عالم المثال مشهودا ومحسوسا. كما يقول الله في الشأن الرفيع لهذا النبي الكريم: وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ)، فالمراد الله من رفع الدرجات، الدرجة الأخيرة في الارتفاع التي حظي بها النبي ظاهرا وباطنا. وهذا الوجود الجواد الذي هو الخير المتجسد أعلى وأكمل من ثلاثة أنواع المقربين، ويدعى المظهر الأتم للألوهية. اعلموا أن ثلاثة أنواع القرب الإلهي تتوقف على ثلاثة أنواع التمثيل، التي بتفصيلها تتبين حقيقة المراتب الثلاث للقرب. أول نوع للقرب يناسب تشابه الخادم بالمخدوم كما يقول الله وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ، أي أنّ المؤمن الذي يمكن أن يسمى العبد المطيع، يحب مولاه أكثر من كل شيء. وتفصيل ذلك أنه كما يتقدّم الخادم المخلص والصادق الوفي في حب 6 البقرة: ١٦٦