الكحل لعيون الآرية — Page 240
نقصها البالغ غايته من حيوانات لا تعقل. أما إذا نظرنا إلى سلسلة الجمادات، فهذه القاعدة تدعمها أكثر ؛ لأن الله يعمل أكمل صفته الخالق بدءا من أصغر الأجسام الذي هو ذرّة، إلى أكبر الأجسام وهو شمس- ولا شك أن الله قد خلق الشمس عظيمة ونافعة ومباركة من بين سلسلة الجمادات، بحيث لا نجد في طرف الارتفاع وجودا يماثلها. فنظرا إلى ارتفاع هذه السلسلة وانخفاضها، التي هي دوما أمام أعيننا، نفهم بلا تردد أن السلسلة الروحانية التي خرجت من اليد نفسها وظهرت بحسب عادة الله نفسها، هي الأخرى تقع على شاكلتها بلا تفاوت. وفيها أيضا الارتفاع والانخفاض نفسهما. وبما أن أفعال الله تتسم بسمة موحدة وتتصبغ بصبغة موحدة، وذلك لأنه واحد ويحب الوحدانية في أفعاله، والتي لا يمكن أن يتطرق إليها الاختلافُ والفوضى. وكم يبدو طريقا جميلا ومتزنا أن تكون أفعال الله منظمة ومرتبة ومنخرطة في سلك موحد. الآن حين سلمنا بقانون الله في الطبيعة بعد العثور على كل الإثباتات من كل النواحي، بل بملاحظته بداهة أنه لا توجد أي فوضى أو اختلاف في جميع أفعاله سواء أكانت روحانية أو مادية، وهي لم تتعرض لأي اختلال واضطراب، بل هي مرتبة بترتيب حكيم ومرتبطة بارتباط منسق يبدأ من الدرجة الدنيا ويصل إلى الدرجة العليا، وهو عل يحب طريق الوحدة هذا حصرا. فبالتسليم بهذا القانون في الطبيعة اضطررنا للقبول بأنه كما بدأ الله الله الأمر في السلسلة الجمادية من الذرة وأوصلها إلى الوجود الأعظم، أي