الكحل لعيون الآرية — Page 229
الفيدا. لكن البرميشور لم يعط أولئك الصلحاء هذه التوجيهات ولم ينزل رحمته المستقلة على البلاد الأخرى قط. فقد ظهر فيهم آلاف المكارين نَذِيرٌ الله والنصابين بل مئات الآلاف منهم ولم يظهر قط أي ملهم صادق فهل يقبل نور قلب أي صادق هذه الفكرة؟ فهل ينبغي أن يتصف الله رب العالمين بهذه الصفات؟ لاحظوا مقابل ذلك كم يتسم القول الوارد في القرآن الكريم بالعدل والصدق؛ حيث يقول الله : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا أي لا يوجد أي بلد عامر لم يكن فيه رسول أو مصلح، ثم قال: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ، أي أن سنة الله منذ القدم أنه يحيي الأرض من جديد حين تموت فلا يكتفي بإنزال غيث واحد. يجب التدبر ما أروعها من حقيقة أن باب الإلهام المتجدد لا ينغلق أبدا. أما بحسب الفيدا فقد انغلق منذ ملايين السنين، وإن أوراقه القديمة دفينة الآن في حقائب البانديتات الوسخة القذرة، وقد أكلت شيئا منها دودة التحريفات النفسانية، وكانت سلفا سخيفة ومثقوبة وملطخة بالعفونات الفطرية. الآن نقول عوداً إلى الكلام السابق إن الفيدا قاصر وعاجز عن إيصال المرء إلى البركات الروحانية والحب الإلهي، وكيف لا يكون قاصرا وعاجزا ؟! فالوسائل التي تتوفر بها هذه النعم، أي الطريقة الحقة لمعرفة الله ومعرفة النعماء الإلهية وإحراز الأعمال الصالحة والتحلي بالأخلاق المرضية فاطر: ٢٥ الحديد: ۱۸