الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 218 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 218

عنه ، ۰۲۱۸ صفته الأصلية لماذا تنكرون فرعها؟ فمن أجلى البديهيات أن الفرع يستلزم الأصل. فالذي يُقر بطلوع الشمس مثلا ثم يصر على أن الليل ما زال باقيا، فهو يدحض قوله بقوله هو. فكذلك حين سلّمتم بأنفسكم بأن الله يحيط بكل ذرات العالم بذاته وعلمه الكامل وقدرته الكاملة بحيث كل شيء في قبضته التامة بكل كنهه وكيفيته، فلا بد لكم من التسليم بفرعه أيضًا؛ أي أنه خالق هذه الأشياء أيضًا. لأن العلم التام يستلزم الصنع الذي هو فرع له. وكما من الواضح أنه قبل صنع شيء ما لا بد من حصول العلم الكامل أي بأي طريقة وأسلوب ينبغي أن يُصنع، كذلك من البين الجلي أن الطريق الوحيد لإحراز القدرة على خلق شيء أن يتحقق العلم التام بذلك الصنع. فإن كان الله الا الله مطلعا على حقيقة أعيان الموجودات كما يجب، أنه يملك القدرة على صنعها أيضًا؛ ذلك لأن العلم التام يقال عن العلم الذي تنكشف به الحقيقة الأصلية لوجود الأشياء كما ينبغي، بحيث لا يبقى أي جزء من الوجود غير منكشف إن علم الإنسان يعد ناقصا لأنه لا يتمكن من إدراك كنه الأشياء، بل يعجز بعد تقدم قليل؛ فمثلا يمكن أن يقول عن المستحاثات الحجرية حين ينظر إليه إن هذه المستحاثات خرجت من الأبخرة اللطيفة للحجر، ثم بإمعان النظر في الحجر يمكن أن يقول إنه تشكّل من "بالو"، أي أجزاء الرمل الدهنية ثم يمكن أن يقول بحق بالو أنه تشكل من تغيرات التراب. لكنه إذا طُرح عليه السؤال أخيرا كيف خُلق التراب ومن أين جاء وما هي الفلسفة لاكتشاف كنهه، فيبقى عاجزا عن فمن المحتم