الكحل لعيون الآرية — Page 217
أقول: قد استمتعتُ اليوم كثيرا بالاطلاع على كمالات المدرس المحترم العلمية ! أستغرب لماذا لا يجعله الآريون خليفة ديانند. فالذي يقول: "إن كون الله الله محيطا بطل شيء يستلزم كونه خالقا" يصبح بهذا القول خالقا لله الله في نظر المدرس! الآن يجب مراجعة المطلب الحقيقي حاسبين قول المدرس المحترم هذا أمانة. فمن البديهي والواضح جدا أنه إذا كان الله الا الله محيطا بشيء فإن علمه أيضًا محيط به، وتكون قدرته الكاملة أيضا محيطة به؛ لأن ذات الله غير منفصلة عن صفاته حتى يقال بأنه عند الإحاطة يتخلى عن صفاته. الآن حين ثبت أن قدرة الله الكاملة وعلمه الكامل محيط بكل أن شيء فهذه هي حقيقة الخالقية، فقد كتبنا من قبل أيضا في عدة مواضع العلم الكامل يستلزم الصنع بشرط تحقق القدرة الكاملة. فلو كان الإنسان يملك علما كاملا عن شيء بالإضافة إلى توفر الوسائل التي تكسبه القدرة والطاقة للصنع لقدر على صنع ذلك الشيء بل هما حصرا الشرطان الأساسيان لآلاف الصنائع التي ابتكرها منذ بدء الخلق؛ فإذا نال المرء العلم الكامل عن شيء والقدرة الكاملة أيضًا على التصرف فيه، فلن يعجز في حال من الأحوال عن صنعه إذن؛ لما كان هذا هو حال الإنسان فأي آفة حلت بالبرميشور؟ إذ من ناحية يقال في حقه إن علمه عن كل شيء كامل وهو محيط بكل شيء وكل ذرة من الكون بعلمه الكامل وقدرته التامة، ومن ناحية أخرى يُرفض علنًا كونُه خالقا وصانعا. فلما ثبت بداهةً أن كونَ أحدٍ خالقًا لشيء فرع لكونه محيطا به، فبعد أن آمنتم بأن الله محيط وهي