الكحل لعيون الآرية — Page 164
والأجسام يصنع أنواع الأشياء المفيدة، وكما خلق القمر أو الشمس أو مهد الأرض بروعة ووهب الإنسان عيونا وأنفا ووهب له قوة الشم والنطق، أفلا تثبت إذن قدرته من عجائب الأعمال هذه؟ فجواب ذلك أن كل ذلك يتوقف على السعة العلمية، أما القدرة على الإيجاد التي هي عبارة عن خلق شيء وميزته من العدم، فلا تتحقق من هذا القدر من الأفعال قط. بل هي تثبت فقط في حالة التسليم أيضًا بأن الله ليس مركب الأشياء فقط بل هو خالق هذه الأشياء كلها وجميع خواصها أيضا؛ لأنه إذا لم نسلّم بذلك وحصرنا قدرة الله وصلاحيته في تركيب بعض الأشياء مع بعض وإظهار خواصها الأصلية، فمن ذلك تثبت كثرة معلوماته فقط لا القدرة الكاملة، وذلك لأنه إذا تم التسليم بأن جميع الأشياء قديمة ومن تلقاء نفسها فلا بد من الإيمان بأن خصائصها أيضًا التي تكمن فيها في حالة الانفصال، أو تظهر في حالة التركيب بجلاء ووضوح- هي الأخرى كلها قديمة، سواء اطلعنا عليها أم لم نطلع. فالعين التي خلقها مثلا بطريقة عجيبة فلا يُتصور أن ميزة الرؤية حصلت بعد ظهور تركيبها الإجمالي فقط، بل الفلسفة الصحيحة في ذلك أن النتيجة التي ظهرت بعد التركيب الإجمالي أي الرؤية كانت تكمن في جميع الأجزاء التي تشكلت في صورة رطوبات وطبقات وعصبة محوفة وغيرها، التي يعدُّها الآريون قديمة وغير مخلوقة وفوق قدرة البرميشور. فقد سلّم بذلك البانديت ديانند أيضًا في تفسيره للفيدا وأظهر فكرته أنه لا يمكن الخلق من العدم قط. فإنما يظهر ما هو موجود سلفا، وأما الذي هو