الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 136 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 136

يجاهدون في سبلنا فسوف نريهم بأنفسنا سبلنا الخاصة التي لا تدرك بمجرد العقل والقياس. ولقد قسم الله عالمه العجيب في الحقيقة إلى ثلاثة أقسام: (۱) العالم الظاهر الذي يُحس بالحواس الظاهرية مثل العيون والآذان وغيرها، وبواسطة الأدوات الخارجية. (۲) العالم الباطن الذي يمكن إدراكه بالعقل والقياس. (۳) العالم الباطن جدا، وهو لطيف وغير مدرك وفوق الأفكار، وقليلون من يطلعون عليه. وهذا العالم غيب محض، ولم توهب العقولُ أي قدرة للوصول إليه إلا ظنا محضا. ويتم الاطلاع على هذا العالم بالكشف والوحي والإلهام فقط لا بوسيلة أخرى. وكما أن عادة الله ثابتة ومتحققة بدهيا أنه لاكتشاف العالمين الأولين المذكورين آنفا، وهبت للإنسان أنواع الحواس والقوى، كذلك قد هيأ ذلك الكريم الوهاب وسيلةً لاكتشاف ذلك العالم الثالث أيضًا، وتلك الوسيلة هي الوحي والإلهام والكشف. وهو لا ينقطع ولا يتوقف كليًّا في أي زمن، بل إن الذين حققوا شروطه ظلوا يتلقونه دوما وسيتلقونه في المستقبل أيضًا. وبما أن الإنسان قد خُلق لترقيات غير محدودة وأن الله تعالى منزه عن عيب البخل والإمساك تماما، فبهذا الدليل القوي يُعدّ فكرة نجسةً جدا الظن بأن الله قد خلق في قلب الإنسان رغبةً في اكتشاف الأسرار من كل هذه العوالم الثلاثة ثم حرمه كليا من وسائل الوصول إلى العالم الثالث. فبهذا الدليل يوقن العقلاء دوما بضرورة الإلهام والكشف، ولا يؤمنون بأن الإلهام قد انقطع بعد الريشيين الأربعة الذين من المستحيل أن يصل خامس إلى الكمال مثلهم في نظرهم الغريب. بل يعد العقلاء بإيمانهم بكون الله جوادا وكريما - أبواب الإلهام مفتوحة على الدوام. ولا يخصونه بأي ولاية أو بلد، وإنما يخصصونه بالصراط المستقيم الذي بالسير عليه بدقة تنال هذه البركات؛ لأنه للحصول على شيء يجب العمل بالقواعد والطرق التي يُمكن الحصول على ذلك الشيء بالتمسك بها. باختصار؛ إن العقلاء لا ينكرون عجائب عالم الكشف، بل لا يجدون بدا من الإقرار بأن الجواد الكريم الذي وهب للإنسان الحواس والقوى لاكتشاف أدنى الأمور في العالم الأول، لم يحرم الإنسان من اكتشاف