الكحل لعيون الآرية

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 130 of 304

الكحل لعيون الآرية — Page 130

۱۳۰۰ 28 خامسا: كما توجد في الابن بعض ملامح أمه وأبيه وصفاتهما، وكذلك الأرواح التي خرجت من يد الله لا تملك نصيبا من سيرة صانعها وخصلته إجمالا. صحيح أن تلك الصبغة الإلهية تصير شاحبة في بعض النفوس لاستيلاء ظلمة المخلوقية وغفلتها عليها، لكننا لا نستطيع الإنكار أن كل روح تتمتع بشيء من تلك الصبغة. كما تبدو تلك الصبغة في بعض النفوس قبيحة لسوء الاستخدام. إلا أن ذلك ليس عيب الصبغة وإنما العيب يعود إلى سوء الاستخدام. فليست أي قوة وموهبة من قدرات الإنسان الحقيقية سيئة، وإنما تتراءى القدرة الحسنة أحيانا سيئة لسوء الاستخدام. فلو استخدمت تلك القوة في محلها فهي نافعة تماما وخير محض، وإن جميع القوى التي أعطيها الإنسان هي في الحقيقة ظلال القوى الإلهية وآثارها. فكما تظهر بعض صفات الوالد في المولود كذلك توجد في أرواحنا ملامح ربنا وآثار صفاته، ويعرفها العارفون جيدا. وكما أن الولد الذي انحدر من والده يحبه بطبعه لا بالتكلف، وكذلك نحن الذين خرجنا من ربنا نحبه في الحقيقة بالطبع لا بالتكلف. فلو لم تكن لأرواحنا علاقة طبعية وفطرية بربها لما كان للسالكين أي سبيل أو طريقة للوصول إليه. فالأدلة العقلية التي ذكرها الله الا الله نفسه في القرآن الكريم على كون الأرواح مخلوقة كثيرة لدرجة أننا لو أردنا تسجيلها هنا لصار كتابا ضخما يحتوي عليها ،وحدها، لكننا مبدئيا نكتفي بهذا القدر، لأننا نعلم أن فيه كفاية لطلاب الحق.