الكحل لعيون الآرية — Page 129
۱۲۹ بتعبير رابعا: يتبين بأدنى تدبر أن أرواحنا تحتوي إجمالا على جميع الحكم الإلهية والصنائع المتنوعة التي توجد في الأجرام العلوية والسفلية. ولذلك تعدّ الدنيا نظرا لجزئياتها المختلفة عالما تفصيليا، ويسمى الإنسان عالما إجماليا، أو آخر يمكن أن تقولوا إنه عالم صغير وهي عالم كبير. فلما كان العالم الجزئي يسمى- لكونه يشمل الأمور الحكمية- صنعة الصانع الحكيم، فينبغي التأمل كيف لا يكون صنعةً إلهيةً من وجوده، نظرا لعجائبه الذاتية، صورة منعكسة لجميع أجزاء العالم، ويشمل الخواص العجيبة لكل جزء، ويشمل الحكمة الإلهية البالغة بوجه أتم. الشيء الذي هو مظهر جميع عجائب الصنعة الإلهية لا يمكن أن يخرج من نطاق المصنوعات والمخلوقات. بل هو يحمل ختم المصنوعية على وجوده أكثر من الجميع. ويدل على وجود الصانع الأزلي بوجه أقوى وأكمل. فمن هذا الدليل لا يثبت كون الأرواح مخلوقة نظريًا فقط، بل هو من أجلى البديهيات في الحقيقة أيضًا بالإضافة إلى ذلك ليس للأشياء الأخرى علم بكونها مخلوقة. أما الأرواح فتعرف بالطبع أنها مخلوقة فروح أي بدوي أيضا لا ترضى بأن تكون من تلقاء نفسها، وإلى ذلك أشار الله تعالى في قوله: (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ، أي سألتُ الأرواح ألست بربكم، أي خالقكم؟ قالوا بلى. فهذا السؤال والجواب في الحقيقة إشارة إلى تلك العلاقة التي تتحقق بين المخلوق وخالقه بالطبع، التي شهادتها قد نقشت على فطرة الأرواح. الأعراف: ۱۷۳