الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 378 of 48

الرد على أربعة أسئلة لسراج الدين المسيحي — Page 378

۳۷۸ إلى سبيل التفريط، أما القرآن الكريم فيعلم الاعتدال والطريق الوسط، ويعلّم مراعاة المحل ومقتضاه. وإن كان جوهر تعليم الكتب الثلاثة واحدا إلا أن أحدها ركز على جانب واحد كثيرا والآخر ركز على جانب آخر، والآخر اتخذ الطريق المعتدل مراعاة للفطرة الإنسانية وهو طريق تعليم القرآن الكريم، ولما كانت مراعاة المحل هي الحكمة حصرا، فقد علم القرآن الكريم وحده فقط هذه الحكمة، إذ أن التوراة تدعو إلى القسوة البشعة بينما الإنجيل يركز على العفو السخيف، أما القرآن الكريم فيعلّم مراعاة المحل والوضع، فكما أن الدم عندما يأتي إلى الثدي يصير ،لبنا كذلك حين اجتمعت أحكام التوراة والإنجيل في القرآن الكريم صارت حكمةً، فلو لم يأت القرآن الكريم لكان مثل التوراة والإنجيل كسهم أطلقه أعمى فيصيب مرة ويخطئ مئة مرة. فالشريعة أتت في صورة القصص من التوراة وتبينت من الإنجيل كأمثال، ووصلت إلى طلاب الحق والحقيقة في صورة الحكمة من خلال القرآن الكريم. فأنى للتوراة والإنجيل أن ينافسا القرآن الكريم؟ فلو أراد أحد مقارنتهما مع سورة أولى من القرآن الكريم أعني سورة الفاتحة التي هي سبع آيات فقط، وحاول طول الحياة العثور على مئات الحقائق والمعارف الدينية والحكم الروحانية التي وردت في هذه السورة بالترتيب الأنسب والصياغة المحكمة والنظام الفطري في كتاب موسى أو في إنجيل يسوع المحتوي على عدد من الصفحات، فلن تتحقق أمنيته هذه ولن تجديه هذه المحاولات شيئا. وهذا القول ليس بدافع التباهي والزهو، بل إن الواقع والحقيقة أن التوراة والإنجيل لا تقدران على منافسة حتى سورة الفاتحة في بيان علوم الحكمة. فما الذي نفعل وكيف هذه القسوة والرفق كانت في زمنها تعليما مناسبا نظرا للأوضاع السائدة للشعب، غير أنها لم تكن تعليما حقيقيا دائما غير قابل للترك. منه.